واحذر هذه البدعة
عدم قبول خبر الآحاد في العقيدة
سيد بن عباس الجليمي
فقد ظهر عند بعض علماء الكلام منذ قرون طويلة قول باطل ورأى خطير ألا وهو: إن خبر الآحاد ليس بحجة في العقائد الإسلامية وإن كان حجة في الأحكام الشرعية، وقد أخذ بهذا الرأى عدد من علماء الأصول المتأخرين، وتبناه حديثًا طائفة من الكتاب والدعاة، حتى صار أمرًا بديهيًا لا يحتمل البحث والنقاش عندهم.
وهذا القول مبتدع محدث، لا أصل له في الشريعة، وهو غريب عن هدى القرآن وتوجيهات السنة، ولم يعرفه السلف الصالح من الصحابة والتابعين وغيرهم، ولم ينقل عن أحد منهم، بل ولا خطر لهم على بال، لأنه قول مخالف لجميع أدلة الكتاب والسنة.
زد على ذلك أن هذا القول الشاذ يتضمن عقيدة في نفسه تستلزم رد مئات الأحاديث الصحيحة الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم لمجرد كونها في العقيدة، فلو خاطبناهم بما يعتقدونه وقلنا لهم: أين الدليل القاطع على صحة هذه العقيدة لديكم من آية أو حديث متواتر قطعي الثبوت قطعي الدلالة بحيث إنه لا يحتمل التأويل؟ وهيهات أن يجدوا جوابًا، بل هى شبهات مردودة على قائلها.
وإذا كان من الواجب قبول قول المحدث الواحد عن حديث: إنه متواتر - وهو يستلزم الأخذ به في العقيدة - فكذلك يجب الأخذ بحديث كل محدث ثقة، وإثبات العقيدة به ولا فرق.