وهناك أمر هام، وهو أن التفريق بين العقيدة والأحكام العلمية، وإيجاب الأخذ بحديث الآحاد في هذه دون تلك، إنما بنى على أساس أن العقيدة لا يقترن معها عمل، والأحكام العملية لا يقترن معها عقيدة، وكلا الأمرين باطل، فالمطلوب في المسائل العلمية أمران: العلم والعمل، والمطلوب في العمليات العلم والعمل أيضًا (وهو حب القلب للحق الذى دلت عليه وتضمنته، وبغضه للباطل الذى يخالفها) فالمسائل العلمية عملية، والمسائل العملية علمية، فإن الشارع لم يكتف من المكلفين في العمليات بمجرد العمل دون العلم ولا في العلميات بمجرد العلم، دون العمل.
وأصحاب هذا القول الباطل بنوا قولهم على أن خبر الآحاد يفيد الظن، وقولهم هذا - أيضًا - غير سديد، بل خبر الآحاد الثابت يفيد العلم كما بُين في غير موضع.
(ونكمل إن شاء الله في العدد القادم)