فهرس الكتاب

الصفحة 1764 من 18318

التهاون بصلاة الجماعة

لسماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد اللَّه بن باز

رئيس إدارات البحوث والإفتاء والدعوة والإرشاد

بالمملكة العربية السعودية

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه، وفقني اللَّه وإياكم لما فيه رضاه، ونظمنى وإياكم في سلك من خافه واتقاه. آمين.

أما بعد:

فإن كثيرًا من الناس يتهاونون بأداء الصلاة في الجماعة، ويحتجون بتسهيل بعض العلماء في ذلك، فوجب على أن أبين عظم هذا الأمر، وخطورته، وأنه لا ينبغى للمسلم أن يتهاون بأمر عظم اللَّه شأنه في كتابه العظيم، وعظم شأنه رسوله الكريم، عليه من ربه أفضل الصلاة والتسليم، ولقد أكثر اللَّه سبحانه من ذكر الصلاة في كتابه الكريم، وعظم شأنها، وأمر بالمحافظة عليها، وأدائها في الجماعة، وأخبر أن التهاون بها، والتكاسل عنها، من صفات المنافقين، فقال تعالى في كتابه المبين: {حَافِظُواْ عَلَى الصَّلَوَاتِ والصَّلاَةِ الْوُسْطَى وَقُومُواْ لِلّهِ قَانِتِينَ} .

وكيف نعرف محافظة العبد عليها، وتعظيمه لها، وقد تخلف عن أدائها مع إخوانه، وتهاون بشأنها؟ وقال تعالى: {وَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ وَآتُواْ الزَّكَاةَ وَارْكَعُواْ مَعَ الرَّاكِعِينَ} وهذه الآية الكريمة نص في وجوب الصلاة في جماعة، والمشاركة للمصلين في صلاتهم، ولو كان المقصود إقامتها فقط لم تظهر مناسبة واضحة في ختم الآية بقوله سبحانه: {وَارْكَعُواْ مَعَ الرَّاكِعِينَ} لكونه قد أمر بإقامتها في أول الآية، وقال تعالى: {وَإِذَا كُنتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاَةَ فَلْتَقُمْ طَآئِفَةٌ مِّنْهُم مَّعَكَ وَلْيَأْخُذُواْ أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُواْ فَلْيَكُونُواْ مِن وَرَآئِكُمْ وَلْتَأْتِ طَآئِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّواْ فَلْيُصَلُّواْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُواْ حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ} الآية.

فأوجب اللَّه سبحانه الصلاة في جماعة في حال الحرب، فكيف بحال السلم؟ ولو كان أحد يسامح في ترك الصلاة في جماعة لكان المصافون للعدو، المهددون بهجومه عليهم، أولى بأن يسمح لهم في ترك الجماعة، فلما لم يقع ذلك علم أن أداء الصلاة في جماعة من أهم الواجبات، وأنه لا ينبغي لأحد التخلف عن ذلك. وفي الصحيحين عن أبى هريرة رضي اللَّه عنه: عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (( لقد هممت أن آمر بالصلاة فتقام، ثم آمر رجلا أن يصلي بالناس، ثم أنطلق برجال معهم حزم من حطب إلى قوم لا يشهدون الصلاة، فأحرق عليهم بيوتهم ) )الحديث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت