فضل شهر المحرم وصوم عاشوراء
إعداد صلاح نجيب الدق
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد:
فإن الله جعل لنا مواسم للخيرات، يزداد فيها المؤمن إيمانًا، ويتوب فيها العاصي إلى الله توبة صادقة، فالسعيد من اغتنم هذه المواسم المباركة بفعل الطاعات، والشقي من حرم نفسه خيرها، ومن هذه المواسم المباركة شهر المحرم، فنقول وبالله التوفيق:
لطائف المعارف حول شهر المحرم:
شهر المحرم هو أحد الأشهر الحُرم التي قال الله تعالى عنها في كتابه العزيز: {إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلاَ تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ} [التوبة: 36] .
عن أبي بكرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السماوات والأرض، السنة اثنا عشر شهرًا، منها أربعة حرم، ثلاثٌ متواليات: ذو القعدة، وذو الحجة، والمحرم، ورجب مُضر الذي بين جمادى وشعبان» .
[البخاري ح4662، ومسلم ح1679]
وذهب بعض أهل العلم إلى أن أفضل الأشهر الحرم هو شهر المحرم.
قال الحسن البصري:
إن الله افتتح السنة بشهر حرام وختمها بشهر حرام، فليس شهر في السنة، بعد شهر رمضان أعظم عند الله من المحرم، وكان يُسمى شهر الله الأصم من شدة تحريمه. [لطائف المعارف لابن رجب الحنبلي ص79]
قال أبو عثمان النهدي: كانوا - أي أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يعظمون ثلاث عشرات: العشر الأخير من رمضان والعشر الأول من ذي الحجة والعشر الأول من المحرم. [لطائف المعارف لابن رجب الحنبلي ص80]
ومن فضائل شهر المحرم أن الله نجى فيه موسى وبني إسرائيل من فرعون وقومه.
عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة فرأى اليهود تصوم يوم عاشوراء، فقال: «ما هذا؟» . قالوا: يوم صالح، هذا يوم نجى الله بني إسرائيل من عدوهم فصامه موسى، قال: «فأنا أحق بموسى منكم، فصامه وأمر بصيامه» . [البخاري ح2004]
فضل الصيام في شهر المحرم:
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أفضل الصيام بعد رمضان شهر الله المحرم، وأفضل الصلاة بعد الفريضة صلاة الليل» .
[مسلم ح1163]