فهرس الكتاب

الصفحة 4682 من 18318

في رياض التوحيد

بقلم إبراهيم شعبان يوسف

علم الغيب

من توحيد الألهية اعتقاد المسلم أن الغيب علم يختص به الله سبحانه وتعالى، وليس لأحد ادعاء ذلك، وأن المولى جل جلاله لا يطلع عليه أحدًا غلا من ارتضى من رسول، تثيبتًا لدعوته ودعمًا لرسالته. كما قال تبارك وتعالى (( عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا*إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَدًا ) )26 - 27 سورة الجن.

والآيات في هذا الباب أكثر من أن تحصى حيث تشرق نورًا في قلوب الموحدين عقيدة وتلاوة. وأجمع آية شاهدة في محل النزاع قوله تعالى (( وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا وَلَا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ ) )59 من سورة الأنعام.

نعم إن جلال الحق يهيمن على القلوب، وإشراق الهدى يزيل الظلام وينير السبيل، ولا ينكر ذلك إلا من ختم الله على قلبه وسمعه وجعل على بصره غشاوة. من ذا الذي يعلم الغيب سوى الله حتى نسأله عن مكنون البر والبحر، ونستفسر منه عن عدد الأوراق التي سقطت من أشجارها وكم كل نوع منها، وما عدد الحبوب في غياهب الأرض، ومتى تنبت وما أنواعها ونتاج ذلك، وكم منها سيكون رطبًا ويابسًا؟

لن تجد إلا هروبًا من الميدان، بل ولن تجد من يجرؤ على أن يدلك على ما في نفسه دقة وأحكامًا، أو عدد نبض اللب وتردد النفس اليومي، أو طرف العين أو شعر الرأس إلى آخر ما في مفهوم قول الحق سبحانه (( وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ ) )وكل ذلك من خصائص الله جلت قدرته كما قال (( قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ ) )65 - النمل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت