واعلم يا أي أخي المسلم أن الشيطان لا ييأس من غوايتك وهو دائمًا ينصب لك شراك الخداع ليصدك عن ربك وعن دينك. وكلما نجوت من حفرة أوقعك في أخرى فإذا فإذا نجوت من الشرك جاءك وأزك إلى المعصية وإذا نجوت من كبائر المعاصي يسر وهون لك صغيرها وحاول أن يشغلك عن الفرائض، فإذا استعنت وقمت بالفرائض شغلك عن فضائل الأعمال. كما أن له حيلًا قد تخفى على كثير من الناس، فلو أن رجلًا يسر الله له القيام آخر الليل للصلاة والدعاء وهو أفضل الأوقات ففي سبيل أن يترك الرجل هذا العمل تجده يحضه على المزيد منه ثم المزيد ثم المزيد حتى يتعب الرجل من طول السهر فيترك العمل كله. ومن هنا نعرف معنى الحديث (اكلفوا من الأعمال ما تطيقون فإن الله لا يمل حتى تملوا وكأن أحب الدين عند الله أدومه وإن قل) وطبعًا هذا عن السنن أما الفرائض فالمطلوب أداؤها كاملة.
والأدهى والأمر أن الشيطان عليه لعائن الله يضع لك العقبات عندما تهم بأي عمل صالح، فإذا تغلبت عليه يوحي إليك بإعجابك بنفسك أو أن تعمل العمل رئاء الناس وهو كما جاء في الحديث (الشرك الأصغر) .
والمقصود يا أخي المسلم أن تعلم أن الشيطان هو أخطر شيء عليك بل هو أخطر من الوحوش الضارية ومن العقارب والحيات والثعابين ولا قبل لك به إلا بعون من الله تعالى مستلهمًا منه التوفيق والرشد والنصر شاعرًا بضعفك وحاجتك إلى الله محاولًا مرضاته والعمل بكتابه وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم.
اللهم اكتب لنا النجاة منه واجعلنا في حصنك الحصين وأدركنا بعفوك ومغفرتك اللهم آمين.
علي حفني إبراهيم