فهرس الكتاب

الصفحة 17971 من 18318

باب الإقتصاد الإسلامي

صور مختلفة لودائع البنوك

الحساب الجاري

اعداد

د على أحمد السالوس

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعدُ

أيها القارئ الكريم لقد أثبتنا في الأعداد الماضية بالأدلة الشرعية والعقلية والقانونية أن ودائع البنوك عقد قرضٍ، وقلنا بأن هذه الودائع تأخذ صورًا مختلفة لا تخرج في جوهرها عن عقد القرض، وأن البنك ليس فقيرًا حتى نقرضه

وفي هذا العدد أضرب مثلاً بما يسمى بالحساب الجاري، فهو وديعة تحت الطلب، ومن حق المودع أن يأخذ رصيده كله أو بعضه دون قيود على السحب أو الإيداع، أو ارتباط بمدة معينة؛ فالبنك ملتزم بالسداد الفوري متى طلب المودِع

والحساب الجاري بهذا المفهوم يتفق مع عقد الوديعة في الفقه الإسلامي، من حيث إن الهدف هو حفظ المال، ومن حق المودِع أخذ ما أودع متى شاء، غير أنه يختلف عن الوديعة في أشياء أخرى فالمودَع لديه ليس من حقه الانتفاع بالوديعة، وإذا ضاعت أو تلفت بغير تفريط فليس بضامن، والملكية لا تنتقل إليه

أما الحساب الجاري فالبنك يستفيد من أرصدة هذه الحسابات ويستثمرها لنفسه؛ حيث تنتقل الملكية إليه، ويضمن رد المثل

من هذا نرى أن الحساب الجاري عقد قرض بين المودِع والبنك، وما دام البنك لا يعطي فائدة على هذا النوع من القروض، فالقرض إذن هنا قرض حسن، وهو يخلو من الربا، ومع هذا قد لا يخلو من الحرمة

فالقرض الحسن إذا كان عونًا على ارتكاب الحرام فهو حرام، ومن المعلوم أن البنك الربوي تاجر ديون مُرَابٍ، فمعظم نشاطه يقع في دائرة الحرام، وأرصدة الحسابات الجارية يستعين بها في الإقراض بالربا، وغير ذلك من الأعمال المحرمة، غير أن المسلم عندما لا يجد إلا البنوك الربوية فقد تدفعه الضرورة إلى التعامل معها، ولا حرج في هذا ما دامت الضرورات تبيح المحظورات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت