«فإن لم يستطع» لخوفه من الكلام أن يفضي إلى مفسدة أيضًا فقد وسَّع اللهُ عليه، ورَضِيَ منه أن يغيّر المنكر «بقلبه» ، بأن يُشهد اللهَ من قلبه كراهيتَه لهذا المنكر وأهله، وتمنيّه زوالَه وهدايةَ فاعله
الثامن والتاسع إفشاء السلام داخلَ البيت وخارجه
فإذا دخلْتَ بيتَك فسلّم عليهم، فالسلام اسمٌ من أسماء الله، وبذكر الله تحلُّ الرحمةُ والبركةُ، ويعمُّ الخير، وتهربُ الشياطين من البيت، كما قال النبي ... «إذا دخل الرجلُ بيتَه، فذكر اللهَ تعالى عندَ دخوله وعندَ طعامه، قال الشيطانُ لأصحابه لا مبيتَ لكم ولا عشاء، وإذا دخل الرجلُ فلم يذكر الله عند دخوله؛ قال الشيطان أدركتُم المبيت، وإذا لم يذكر اللهَ عند طعامه، قال أدركتم المبيت والعشاء» أبو داود ... وصححه الألباني
وإذا مرّ الرجلُ بالقوم فليسلِّم عليهم، فإنَّ إفشاء السلام من منارات الإسلام وأماراته، وقد قال النبيُّ ... «لا تدخلون الجنة حتى تؤمنوا، ولا تؤمنوا حتى تحابوا، أَوَ لا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم؟ أفشوا السلام بينكم» مسلم
هذه هي صُوى الإسلام ومناراته، فمن ترك منها شيئًا فقد ترك سهمًا من الإسلام، ومن تركهنَّ كلَّهنَّ فقد ولّى الإسلام ظهره
فاحرصوا رحمكم الله على جمعها كلها، وأن تكونوا من أهلها، ولا تضيِّعوا منها شيئًا فينقص من إسلامكم بقدر ما تتركون منها، فإنَّ الإيمان يزيد وينقص، يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية
نسأل الله تعالى أن يزيدنا هدًى وتقًى، وإيمانًا وإحسانًا، وأن يربط على قلوبنا ويثبّت أقدامنا، اللهم يا وليّ الإسلام وأهله مسّكنا بالإسلام حتى نلقاك آمين والحمد لله رب العالمين