فهرس الكتاب

الصفحة 1937 من 18318

ركن المسلم الصغير

قصة رجلين

أبو إيهاب

أحبائي الصغار قصة اليوم هي قصة رجلين: أحدهما أنعم اللَّه عليه نعمة كثيرة، فقد أعطاه حديقتين كبيرتين مزروعتين بالعنب من كل نوع، وحول كل حديقة سور عظيم من النخيل، وبين النخيل والحديقتين زروع وثمار يانعة، وفجر اللَّه سبحانه نهرًا من الماء الجاري يمر بهاتين الحديقتين لتسقي منه هذه الزروع والثمار.

هاتان الحديقتان تثمران كل عام، ولا تنقصان شيئًا من الثمر، وبالإضافة لذلك كان الرجل ذا ثراء عريض، وكان الواجب عليه أن يشكر لله هذه النعم، وأن يسجد لله سبحانه وتعالى شكرًا، وأن يلجأ إلى اللَّه ويضرع إليه حامدًا نعمه، وأن يتصدق على الفقراء والمساكين مما أنعم اللَّه عليه حتى يزيده اللَّه نعمة على نعمة، لأن اللَّه يقول: {لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ} .

ولكن الرجل تأمل هذا الخير الذي منحه اللَّه إياه، فنظر إلى الرجل الآخر وقال له إنه أقوى منه لأنه أكثر منه مالًا وأقوى سلطانًا بحسبه ونسبه، ثم قال كلمة تدل على كفره وجهله بأن نظر إلى هاتين الحديقتين وقال: {مَا أَظُنُّ أَن تَبِيدَ هَذِهِ أَبَدًا} أي لا أظن أن تزول هذه الثمار اليانعة المتفتحة بل ستبقى إلى الأبد. يقول هذه الكلمة رغم أنه يرى كل يوم أصحاب القوة تنهار قوتهم، وأصحاب الثراء ينهار ثراؤهم، يرى كل شيء إلى زوال حيث لا يبقى إلا وجه ربك ذو الجلال والإكرام.

ثم يؤكد الرجل كفره مرة أخرى بإنكاره أنه سيبعث يوم القيامة فيقول: {وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً} ثم يأخذه الغرور الأحمق بعد أن يكفر باللَّه واليوم الآخر فيقول حتى لئن رده الموت إلى اللَّه - سبحانه وتعالى - فإنه سيجد جنة أفضل مما عنده، وسيجد ثمارًا خيرًا من ثماره {وَلَئِن رُّدِدتُّ إِلَى رَبِّي لأَجِدَنَّ خَيْرًا مِّنْهَا مُنقَلَبًا} .

ولكن الرجل الآخر كان مؤمنًا رغم أنه كان فقيرًا، لأن الفقر لا يمنع أن يؤمن الإنسان، ويتجه إلى اللَّه عز وجل قانعًا شاكرًا، شاكرًا نعمة الصحة، شاكرًا نعمة السمع والبصر، شاكرًا نعمة السعادة التي يشعر بها كل من هو في طاعة اللَّه سبحانه، شاكرًا نعمة اللَّه عليه بالهداية والتوفيق {وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَتَ اللَّهِ لاَ تُحْصُوهَا} .

يقول هذا الرجل المؤمن لصاحبه الكافر: لماذا تكفر باللَّه الذي خلقك في الأصل من تراب، ثم جعل منك رجلًا في أحسن صورة، وأحسن خلقة؟ ثم يتحدث بعد ذلك عن إيمانه فيقول إنه لن يشرك باللَّه أبدًا لأنه هو الذي خلقه ورزقه. قال له هذا الكلام لأنه يعلم تمام العلم أن اللَّه وحده الخالق والرازق، هو وحده المتصرف في الأمور كلها، هو وحده الذي يهيمن على الكون، هو وحده الذي يعطي أو يمنع، هو وحده مالك الملك كله، يؤتي الملك من يشاء، وينزع الملك ممن يشاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت