فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وقال الرجل المؤمن للكافر: إن هذه الجنة التي عندك في الدنيا إنما جاءتك بمشيئة اللَّه، ولو لم يشأ اللَّه ما كانت لك هذه الجنة، لأنه لا قوة لأحد أمام قوة اللَّه. ثم قال له أيضًا إذا كنت تراني أقل منك في المال والولد فقدينعم اللَّه على بنعم أفضل مما أنعم به عليك. حقًا: فإن نعمة الهداية ونعمة العمل بأوامر اللَّه، أفضل من مثل هاتين الحديقتين.
ثم ذكر الرجل المؤمن صاحبه الكافر أن اللَّه عز وجل في قدرته أن يرسل على هذه الجنة التي منحها له في الدنيا صاعقة من السماء تمسحها مسحًا، فتجعلها لا نبات فيها ولا ثمار، لأن الذي يعطي يقدر أن يأخذ، وذكره أن في قدرة اللَّه أيضًا أن يجعل هذا النهر الذي فجره بين الحديقتين يغور في الأرض، فلا يسقى زروعه وثماره، وبذلك تبيد هذه الجنة وتموت ثمارها.
ونتيجة لطغيان هذا الرجل الكافر، وظنه أن هذه الجنة التي أنعم اللَّه عليه بها في الدنيا ستبقى إلى الأبد، وإنكاره للبعث والحساب يوم القيامة، نتيجة لكل ذلك يحدثنا اللَّه عن نهاية قصة هذا الرجل فيقول: {وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِ} أي أصابه من اللَّه ما أصابه، وانتهت جنته بأن أصابتها الصاعقة فأتت عليها، وندم حيث لا ينفع الندم: {فَأَصْبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ عَلَى مَا أَنفَقَ فِيهَا وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا وَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي لَمْ أُشْرِكْ بِرَبِّي أَحَدًا} رجع إلى اللَّه نادمًا تائبًا بعد أن علم أن أحدًا لن ينصره من دون اللَّه، لأن اللَّه عز وجل إذا أراد بإنسان رحمة فلا يمنع هذه الرحمة أحد، وإذا أراد بإنسان ضرًا فلا يمنع هذا الضر أحد {مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِن رَّحْمَةٍ فَلاَ مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِكْ فَلاَ مُرْسِلَ لَهُ مِن بَعْدِهِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} .
ولدي الصغير ابنتي العزيزة:
ارجع إلى هذه القصة في القرآن الكريم واقرأها، إنها في سورة الكهف من أول الآية رقم 32 {وَاضْرِبْ لَهُم مَّثَلًا رَّجُلَيْنِ } إلى آخر الآية رقم 44 {هُنَالِكَ الْوَلاَيَةُ لِلَّهِ الْحَقِّ .... } واعلم يا ولدى أنك إذا قرأت القرآن كان ثوابك عظيمًا عند اللَّه، فقد أخبرنا رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - أن الذي يقرأ القرآن له بكل حرف حسنة.
تعرف من الآن على المصحف، افتحه وابحث عن سورة الكهف، ثم اقرأ هذه القصة فيها، لعلها تكون حافزًا لك للاستمرار في قراءة القرآن.
وأدعو اللَّه لك بالتوفيق والهداية، وصلى اللَّه وسلم وبارك على نبينا محمد وآله وصحبه.
أبو إيهاب