مدخل إلى الفقه الإسلامي
اعداد د حمدى طه
الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله ولي الصالحين، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، الصادق الوعد الأمين، صلوات ربي وسلامه عليه وعلى آله وصحبه ومن سار على طريقته وانتهج نهجه إلى يوم الدين، ... أما بعد
فإن شريعة الإسلام هي المحجة البيضاء والصراط المستقيم، شرعها الله تعالى بعلمه وأنزلها على خاتم أنبيائه ورسله، ووفر لها من أسباب القوة والحفظ ما جعلها خالدة على الدهر، معصومة عن أن تميل إلى باطل، أو تنحرف إلى ضلال، ويسر لها منذ عصر الصحابة والتابعين ومن بعدهم، أقوامًا آمنوا بها، وأخلصوا لها، فشمروا عن سواعد الجد في خدمتها، ولقد كان الفقه الإسلامي في مختلف العصور، مظهرًا من مظاهر عناية الأمة بهذه الشريعة المطهرة، وكانت المذاهب التي تستند إلى أصوله الثابتة، وقواعده المقررة، مدارس للنظر والبحث والاستنباط والترجيح اعتمادًا على الأدلة المستمدة من كتاب الله وسنة رسوله، وما استند إليهما من أصول، ولما كان الفقه علمًا مستقلاً ناسب ذكر مبادئه أو التي يعبر عنها بالمقدمات التي ينبغي لقاصد كل علم أن يعرفها، لتصور ذلك العلم قبل الشروع فيه، وقد نظمها بعضهم في قوله
إن مبادئ كل علم عشرة
الحد والموضوع ثم الثمرة
ونسبة وفضله والواضع
والاسم الاستمداد حكم الشارع
مسائل والبعض بالبعض اكتفى
ومن درى الجميع حاز الشرفا
وعلى ذلك فأول ما ينبغي الكلام عليه في أي علم هو الحد أي التعريف
أولاً تعريف الفقه
الفقه في اللغة قال في القاموس المحيط ... الفقه بالكسر العلم بالشيء والفهم له
وقال ابن فارس وكل علم لشيء فهو فقه معجم مقاييس اللغة
فالفقه هو الفهم لما ظهر أو خفي، قولاً كان أو غير قول، ومن ذلك قوله تعالى على لسان قوم شعيب «مَا نَفْقَهُ كَثِيرًا مِمَّا تَقُولُ» هود ... ، وقوله تعالى «وَلَكِنْ لاَ تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ» الإسراء