حديث الشهر
جنة الدنيا
اعداد
د جمال المراكبي
رئيس مجلس علماء الجماعة
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، وآله وصحبه أجمعين، وبعد
قال الله تعالى «الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً» الملك
والناس في حياتهم يتقلبون بين النعم والنقم والابتلاءات، والمؤمن الموفق يعلم كيف يتعامل مع هذه الاختبارات، قال رسول الله ... «عجبًا لأمر المؤمن، إن أمره كله له خير، وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن، إن أصابه سراء شكر فكان خيرًا له، وإن أصابه ضراء صبر فكان خيرًا له» صحيح مسلم
ونعيم الدنيا لا يخلو من شقاء وتعب ونصب، فنعيمها لا يبقى، فإما أن يتركه الإنسان ويموت، وإما أن يتركه وهو أحوج ما يكون إليه
ونعيم الدنيا لا يشبع، فلو أن لابن آدم واديًا من ذهب لتمنى له اثنين، ولا يملأ عين ابن آدم إلا التراب
ونعيم الدنيا لا يصفو، فهو لا يخلو من تعب ونصب
تعبٌ كلها الحياة فواعجبًا مِن راغب في ازدياد
أرى الدنيا لمن هي في يديه
عذابًا كلما كثرت لديه
تهين المكرمين لها بصُغر
وتكرم كل من هانت عليه
والإنسان في الدنيا لا يشعر بالرضا أبدًا، وقد صدق القائل
صغيرٌ يطلب الكِبَر
وشيخٌ وَدَّ لو صَغر
وخالٍ يشتهي عملاً
وذو عملٍ به ضَجِرا
وربُّ المال في تَعَبٍ
وفي تعبٍ من افتقرا
وأجمل من هذا ما قاله ابن عبد البر، رحمه الله
من ذا الذي قد نال راحة فكره
في عمره من عسره أو يسره