فهرس الكتاب

الصفحة 4827 من 18318

نفحات قرآن

بقلم بخاري أحمد عبده

بسم الله الرحمن الرحيم

وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا ... آل عمران 103

الإسلام يسد ثغر الشقاق

رأينا كيف دامت مآذن القرآن ترفع نداءات الأخوة، والوحدة والوفاق لتخلد مجلجلة مصلصلة تغمر ذبذباتها ما بين أقطار السموات والأرض.

وكيف امتلأت أكفاف هذا الدين بقوى ذاتية تعين المؤمن، وتحدوه حتى يتحقق التوافق بين الإنسان - المشدود إلى الجبلة، والغريزة، والهوى، ودخن عنصر الطين - وبين المعاني العلوية التي تكفل النقاء وتفضي إلى التآلف والإخاء.

ورأينا تعاليم الإسلام تحد من جموح القوى السفلى، وتقاوم علل حب الظهور وعشق الذات، وشرك الرياء والشهوات الخفية، والأنوية، وكل الأدواء التي تفري ذات البين، وتباعد بين المسلم وأخيه وتتيح للشيطان أن ينفذ ليوسع الهوة ويدنس العلاقة، ويوقع العداوة والبغضاء فيمسي المسلمون شيعًا خلقة، ومزقًا واهنة. داؤها اللجاج والتدابر، وفقدان الوزن، والسبح الطويل في فراغ.

ووقفنا نتدبر واقع المسلمين المر، ونقدر هول الانفصام الذي بين المسلمين وبين عقيدتهم الزكية الغراء. ذلك الانفصام الذي ينذر بالمحق والدمار، وذهاب الريح (ُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ) الأنفال 46.

وينشر أرواح الأمل

والحق أن المسلمين يعيشون أخطار ذلك الانفصام. ولكن المؤمن يلمح بين أطباق الرماد وميضًا ينتظر الرائد الذي يأتيه، ويذكيه، ويعود إلى أهله بشهاب قبس لعلهم يصطلون ويأنس المؤمن في التيه روح الأمل في الله الذي يحيي الموتى تغالب أشباح اليأس ولا ييئس من روح الله إلا القوم الكافرون.

والمولى سبحانه كتب على نفسه أن يحفظ الذكر وإن هان الذاكرون (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ) (1) الحجر آية 9.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت