فهرس الكتاب

الصفحة 8596 من 18318

بقلم فضيلة الشيخ / عبد العظيم بدوي

آداب الحج

قال تعالى: (الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَاأُولِي الْأَلْبَابِ) [البقرة: 197] ، الحج فريضة من فرائض الدين، وركن من أركان الإسلام، وذلك معلوم من الدين بالضرورة، لا يحتاج إلى استدلال.

والحج فضله عظيم، يرجع منه الحاج مغفور الذنب، مكفر الخطايا، قد عفا الله له عما سلف، وطويت صفحته الماضية كأنما وُلد من جديد؛ لذلك يحرص المسلمون عليه، وينفقون في سبيله المال والوقت والجهد، ويتركون الأهل والولد والوطن، حرصًا على هذا الفضل، وطمعًا فيه، ورحمة الله واسعة، وفضله عظيم، ولكنه قد قيل:

ترجو النجاة ولم تسلك طريقتها

إن السفينة لا تجري على اليبس

فهذا الفضل العظيم خاصٌ لا عام، ومقيدٌ لا مطلق، فهو يختص بمن التزم بهذا القيد ولا يعم غيرهم، وسنعرف هذا القيد من خلال هذا المقال إن شاء الله.

(الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ) : لما ذكر الله تعالى الصيام وأحكامه نص على أيامه؛ فقال: (شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْءَانُ) [البقرة: 185] ، وبين وقته فقال: (وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ) [البقرة: 187] .

ولما ذكر الحج لم ينص على أيامه، وإنما قال: (الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ) ، فهي مشهورة مستفيضة للناس في الجاهلية، وقد أقرها الإسلام ولم يغيرها، وهي شوال، وذو القعدة، وذو الحجة: (فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ) ؛ أي فمن أحرم فيهن بالحج المفروض أو التطوع: (فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجّ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت