فهرس الكتاب

الصفحة 8597 من 18318

إن الإحرام لا يكون إلا بالتجرد من زينة الحياة الدنيا كلها، فيحرم المحرم في إزار ورداء فقط، فأولى له أن يتخلى أيضًا عن كل ما حرم عليه لعارض الإحرام مما هو في أصله حلال، ومما يحرم بالإحرام: لبس المخيط، وتغطية رأس الرجل بعمامة ونحوها؛ والطيب، لحديث ابن عمر: أن رجلًا قال: يا رسول الله، ما يلبس المحرم من الثياب؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا يلبس القُمص ولا العمائم ولا السراويلات ولا البرانس ولا الخفاف، إلا أحدٌ لا يجد نعلين فليلبس خفين وليقطعهما أسفل من الكعبين، ولا تلبسوا من الثياب شيئًا مسه زعفران أو ورس) [متفق عليه] .

ومما يحرم بالإحرام: تقليم الأظفار، وإزالة الشعر بالحلق أو القص، أو غير ذلك، لقوله تعالى: (وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ) [البقرة: 196] ، وأجمع العلماء على حرمة قلم الظفر للمحرم: [الإجماع لابن المنذر: 57] .

ومما يحرم بالإحرام: الرفث؛ وهو مقدمات الجماع ودواعيه، وكل حاج يلتزم بذلك - بفضل الله - ويتركه لله، ولكن مع الأسف قد يقع في المحرمات أصلًا وأبدًا في الحج وغيره، كالغيبة والنميمة، والهمز واللمز، والسب والشتم، والجدال والمراء، بل قد يصل الأمر إلى الضرب! فكيف يطمع من يقع في هذه المحرمات - وهو محرم - أن يرجع من ذنوبه كيوم ولدته أمه؟! ولذا أكد الله تعالى على التخلي عن هذه المحرمات، فقال: (فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجّ) ، فجمع في النهي بين ما حُرم لعارض الإحرام، وما هو محرم أصلًا وأبدًا تأكيدًا على أنه يتأكد حتمًا اجتناب هذه المحرمات في الحج؛ لأن حرمتها فيه أشد من حرمتها في غيره، والله تعالى قد قال في حق الحرم: (وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ) [الحج: 25] ، فكيف بمن فعل؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت