ومن أسوأ الأفعال وقبيح الذنوب إشعال المحرم السيجارة وهو محرم، فتراه يتلطخ بهذه القاذورات، ويملأ فمه بنتنها، ثم يصرح ملبيًا، لبيك اللهم لبيك، أي: إجابة لك بعد إجابة، ولزومًا للطاعة، فأين هي الإجابة؟ وأين هي الطاعة؟!
ألا فليعلم كل حاج أن هدم الحج لما قبله مقيد بما ذكره النبي صلى الله عليه وسلم في قوله: (من حج فلم يرفث ولم يفسق رجع من ذنوبه كيوم ولدته أمه) . [متفق عليه] .
فمن رفث وفسق فأنى له ذلك؟!
ولما أمر الله تعالى بالتخلي عن الفسوق والعصيان أمر بالتحلي بالبر والطاعة فقال: (وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَاأُولِي الْأَلْبَابِ) .
إن موسم الحج موسم النفحات والرحمات، وفيه يضاعف ثواب الطاعات، فهو يقع في خير الأيام وأفضلها، يقع في أيام يحب الله تعالى فيها الطاعات، كما قال صلى الله عليه وسلم: (ما من أيام العمل الصالح فيها أحب إلى الله من هذه العشر) ؛ يعني عشر ذي الحجة. [البخاري: 969] .
فالواجب على الحاج أن يحرص على كل خير وبر، من صلاة وصدقة ونسك، وأمر بمعروف بالمعروف، ونهي عن منكر بالمعروف، ودعوة إلى الخير، وتعليم الناس ما يحتاجونه مما يعلمه، وسعي في قضاء حوائجهم، ونحو ذلك مما يحبه الله ويرضاه.
ولما كان السفر يحتاج إلى زاد ولا سيما إذا طال وطالت أيامه، أمر الله المسافرين للحج بأخذ ما يكفيهم وزيادة، وأعلمهم أن هذا لا ينافي التوكل، فقال تعالى: (وتزودوا) .
عن عكرمة، عن ابن عباس، رضي الله عنهما، قال: كان أهل اليمن يحجون ولا يتزودون ويقولون: نحن المتوكلون، فإذا قدموا مكة سألوا الناس، فأنزل الله تعالى: (وتزودوا) [البخاري: 811] .