المملكة وخدمة القرآن
بقلم معالي الدكتور:
عبد الله بن عبد المحسن التركي
وزير الشئون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد بالمملكة العربية السعودية
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من ختمت به رسالات الأنبياء، وتمت به النعمة على خير أمة أُخرجت للناس، نبينا محمد بن عبد الله الذي علم أمته الكتاب والحكمة، وبشرها بالنجاة من الضلال، والفوز في الدنيا والآخرة، إذا تمسكت بهدي الله تعالى: (فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى) [طه: 123] ، أما بعد:
فإن تاريخ الأمة الإسلامية - منذ عهد النبوة الخاتمة إلى اليوم - ما فتئ يكشف لنا عن الحقيقة الكاملة، والماثلة في بشرى الرسول صلى الله عليه وسلم لأمته: (تركت فيكم شيئين لن تضلوا بعدهما: كتاب الله، وسنتي، ولن يتفرقا حتى يردا عليَّ الحوض) . رواه الحاكم.
ويبدو عصر الخلافة الراشدة خير مثال للأمة بعد انتقال نبيها ورسولها إلى الرفيق الأعلى، فقد كان كتاب الله، وسنة رسوله عصمة للأمة من الضلال، وحصنًا لها، يجنبها الزيغ والانحراف، وكان لذلك أثره فيما حققه عصر الخلافة الراشدة، ومجتمع المسلمين، ودولتهم من فتح ونصر في نشر الإسلام، ومن تقدم وازدهار في حياة المسلمين، فقد كان التمسك بكتاب الله، وسنة رسوله هو الذي جعل القرن الأول للإسلام خير القرون، كما حدثنا الرسول صلى الله عليه وسلم.
وفي تاريخ الإسلام دول تنبهت لتلك الحقيقة في عصور مختلفة، فاستطاعت أن ترقى بشعوبها، وتحقق انتصاراتها على أعدائها، وأن تقيم مجتمعاتها على هدي الكتاب والسنة، فالبشرى بالنجاة من الضلال والفوز بنصر الدنيا ونعيم الآخرة، قائمة، يدرك حقيقتها الملوك والأمراء الصالحون، ويسعون إلى تحقيقها للأمة الإسلامية، في كل عصر ومصر.