فهرس الكتاب

الصفحة 2485 من 18318

هل كان ابن عربى سلطان العارفين

بقلم

محمد عبد اللَّه السمان

كتب الأخ الصديق الدكتور أحمد الشرباصى، الأستاذ بكلية اللغة العربية جامعة الأزهر / مقالا فضفاضا، في عدد ديسمبر 1977 من مجلة الهلال، عنوانه: (ابن عربى سلطان العارفين) ولأول وهلة يلحظ القارئ في هذا العنوان المجرد ميل الكاتب إلى شخصية ابن عربى، فإذا انتهى من كتابة المقال، أحس بما لاحظه مع شيء من تحفظ الكاتب فيما كتب ..

وإذا كان ما بدا من عنوان المقال هو أن الكاتب يهدف إلى كتابة ترجمة عن ابن عربى، إلا أن مقاله كان أميل إلى تقريظ ابن عربى أضعاف ميله إلى نقده، ولا يغيب عن ذهن المثقف العادى، ألا فرق بين الترجمة والتاريخ، بل إن أية ترجمة يجب أن تكون تاريخًا وليس شرطًا أن يكون أي تاريخ ترجمة، وما دام من المسلمات أن الترجمة تاريخ، فإن مقومات المؤرخ لا تقف عند حدود العلم والمعرفة وسعة الاطلاع، والقدرة على التحليل، بل لا بد من مراعاة النزاهة، والتجرد من الميل، ولا سيما إذا كان المتجرم له شخصية قلقة كشخصية ابن عربي، وقد اعترف الكاتب في مقدمة مقاله بأن شخصية ابن عربي شخصية معقدة كل التعقيد، وله كثير من الأنصار وكثير من المعارضين ..

ومع هذا فالكاتب في مقاله حاول جاهدًا أن يقدم للقراء شخصية ابن عربى في صورة مشرقة يقول: (ونحن نجد لابن عربى كلمات جوامع فيها عمق ودقة) ثم ساق أمثلة من هذه الكلمات التي لا تثير اعتراضا عليها، ونسى أن لابن عربى أضعاف هذه الكلمات تدينه بالزيغ والزندقة، ولم يذكر الكاتب منها شيئًا، ونحن لا ننكر أن هؤلاء المتصوفة كانوا على قدر من الذكاء، ولا سيما القلقون منهم، هؤلاء الذين ضمنوا أقوالهم أقوالا لا غبار عليها ليخدعوا بها السذج، ويستولون بها على مشاعرهم ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت