فهرس الكتاب

الصفحة 2484 من 18318

وقال الفاشاني في شرحه للبيت صفحة 24: (أى إذا كان الحق ظاهرًا بصورته في العالم، والعالم مفتقر في وجوده إليه، فكل واحد من العالم والحق مفتقر إلى الآخر، ليس كل منهما مستغنيًا عن الآخر، أما افتقار العالم إلى الحق ففي وجوده، وأما افتقار الحق إلى العالم ففي ظهوره) .

والصوفية تصف المؤمن الذي يعمل بالشريعة بالجهل وسوء الأدب والضلال، قال ابن عربى في صفحة 68: (اعلم أيدك اللَّه بروح منه أن التنزيه عند أهل الحقائق في الجناب الإلهى عين التحديد والتقييد، فالمنزه إما جاهل وإما صاحب سوء أدب، ولكن إذا أطلقاه وقالا به، فالقائل بالشرائع المؤمن إذا نزه ووقف عند التنزه ولم ير غير ذلك فقد أساء الأدب وأكذب الحق والرسل صلوات اللَّه عليهم وهو لا يشعر، ويتخيل أنه في الحاصل وهو في الغائب، وهو كمن آمن ببعض وكفر ببعض) .

فتأمل يا أخى القارئ كيف تعتبر الصوفية تنزيه اللَّه تعالى خطأ وضلالا، أما تشبيهه بخلقه فهو عندهم الهدى والسداد، فسبحان اللَّه وتعالى عما يفترون.

والصوفية تؤمن بأن لله تعالى في كل خلق ظهورا، ولا يعرف ذلك ولا يفهمه إلا من اعتقد أن المخلوقات هي صورة اللَّه تعالى وحقيقته، قال ابن عربى في صفحة 68: (إن للحق في كل خلق ظهورا، فهو الظاهر في كل مفهوم، وهو الباطن عن كل فهم إلا عن فهم من قال إن العالم صورته وهويته) .

ثم قال في صفحة 69: (قال تعالى: {سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الآفَاقِ} وهو ما خرج عنك {وَفِي أَنفُسِهِمْ} وهو عينك {حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ} أى للناظر {أَنَّهُ الْحَقُّ} من حيث أنك صورته وهو روحك، فأنت له كالصورة الجسمية، وهو لك كالروح المدبر لصورة جسدك) .

من هذا النص يتبين أن الصوفية تعتقد أن العلاقة بين اللَّه تعالى والإنسان كالعلاقة بين الروح والجسد، فاللَّه- عندهم- هو الروح بالنسبة للإنسان، والإنسان هو الجسد بالنسبة لله، تعالى اللَّه عما يقولون علوا كبيرا.

(يتبع)

عبد الحميد خضرى السيد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت