فهرس الكتاب

الصفحة 2483 من 18318

من أول فصل في الكتاب نصطدم بالحقيقة المرة، حقيقة عقيدة الصوفية في اللَّه تعالى، فنحن نعلم أن علة الخلق هي عبادة اللَّه تعالى، قال عز وجل: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ} ، ولكن لأن الصوفية لا يؤمنون بكتاب اللَّه تعالى وآياته المحكمة، فإن علة الخلق عندهم شيء آخر، قال ابن عربى في صفحة 48 جـ1 طبعة بيروت: (لما شاء الحق سبحانه من حيث أسماؤه الحسنى التي لا يبلغها الإحصاء أن يرى أعينها، وإن شئت قلت أن يرى عينه في كون جامع يحصر الأمر كله، لكونه متصفًا بالوجود، ويظهر به سره إليه، فإن رؤية الشيء نفسه بنفسه هي مثل رؤيته نفسه في شيء آخر يكون له كالمرآة) إلى أن قال في صفحة 49: (فاقتضى الأمر جلاء مرآة العالم، فكان آدم عين جلاء تلك المرآة، وروح تلك الصورة) .

قال الدكتور أبو العلا عفيفى في تعليقه على هذه الفقرة صفحة 7 جـ 2: (علة الخلق هي أن يرى اللَّه سبحانه نفسه في صورة تتجلى فيها صفاته وأسماؤه، أو بعبارة أخرى يرى نفسه في مرآة العالم) .

والصوفية لا تؤمن بأن اللَّه تعالى غنى عن العالمين، بل تقول إنه كما أن الخلق في حاجة إلى الخالق، فكذلك الخالق لا يستغنى عن المخلوقات، فكل واحد منهما مفتقر إلى الآخر، فلولا الحق ما كان الخلق، ولولا الخلق ما ظهر الحق، قال ابن عربى في صفحة 56.

الكل مفتقر لا الكل مستغنى ... هذا هو الحق قد قلناه لا تكنى

وقال الدكتور أبو العلا عفيفى في شرحه لهذا البيت صفحة 18 جـ 2: (المراد بالكل الحق والخلق أو اللَّه والعالم، والكل في نظرة مفتقر، لأن الحق والخلق وجهان لحقيقة واحدة مفتقر كل واحد من وجهيها إلى الآخر) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت