فهرس الكتاب

الصفحة 2482 من 18318

وإذا كنا قد تناولنا بعض عبارات الجيلى بالشرح والإيضاح عند عرضنا لآرائه، فإننا لن نتجشم مشقة توضيح آراء ابن عربى، لا لسهولة عباراته ووضح معانيه، فأسلوبه في غاية الغموض والإبهام، وهو يلجأ كثيرًا إلى اللف والدوران ولا يبدى رأيه بصراحة، بل يكثر من إيراد الألفاظ التي لا يستلزمها السياق، لا لشيء إلا ليجعل المعنى أكثر غموضًا وإبهامًا، ولكن بين أيدينا شرحين لكتاب (فصوص الحكم) ، أحدهما للدكتور أبى العلا عفيفى، وقد طبع مع (الفصوص) في جزءين بمعرفة دار الكتاب العربى ببيروت، والآخر للشيخ عبد الرازق الفاشانى، وقد تم طبعه بمعرفة مكتبة مصطفى البابي الحلبي بجوار الأزهر الشريف بمصر.

ولذلك سنستعين بهذين الشرحين عند حاجاتنا لجلاء غموض عبارات ابن عربى في كتابه (الفصوص) .

وإذا كان الجيلى قد ادعى أن كتابه (الإنسان الكامل) موحى به من عند اللَّه تعالى، فإن ابن عربى قد تواضع قليلا فذكر في مقدمة كتابه (الفصوص) أن رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - هو الذي سلمه الكتاب، وقال: هذا كتاب (فصوص الحكم) خذه واخرج به إلى الناس ينتفعون به. فقال ابن عربى: السمع والطاعة لله ولرسوله وأولى الأمر منا كما أمرنا. ثم قام بتحقيق الأمنية وإخلاص النية وتجريد القصد والهمة إلى إبراز هذا الكتاب كما حده له الرسول - صلى الله عليه وسلم - من غير زيادة ولا نقصان- على حد قوله- (انظر صفحة 47 جـ1 طبعة بيروت) ، ثم يقول في صفحة 48: (فما ألقى إلا ما يلقى إلى، ولا أنزل في هذا المسطور إلا ما ينزل به على) .

ولنقلب صفحات هذا الكتاب الذي ادعى مؤلفه أنه لم يزد فيه ولم ينقص عما حده له الرسول - صلى الله عليه وسلم -، وسنرى مدى صحة هذا الادعاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت