وقفات مع القصة في كتاب الله تعالى
القسم الثاني الحقلة الثالثة
جبن بني إسرائيل وضعف إيمانهم
بقلم عبد الرازق السيد عيد
الحمد لله الذي لم يتخذ ولدًا ولم يكن له شريك في الملك ولم يكن له ولي من الذُّل وكبره تكبيرًا، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين وخاتم النبيين محمد كما أمر ربي سبحانه: «صلوا عليه وسلموا تسليمًا» . أما بعد:
أخي القارئ الكريم، فها نحن نواصل معًا وقفاتنا مع قصة موسى عليه السلام مع قومه، وإن كنا قد رأينا عجبًا في مواقفنا مع الأحداث التي دارت بين موسى وقومه من جانب وفروعون وقومه من جانب آخر.
فإن عجبنا لا ينتهي ونحن نشاهد مواقف بني إسرائيل مع موسى، وقد رأينا كيف عبدوا العجل من دون الله، وكيف تنطعوا مع نبي الله، وطلبوا منه رؤية ربه جهرة كشرط ليمانهم، واليوم نقف مع قول ربنا سبحانه وتعالى: {يا قوم ادخلوا الأرض المقدسة التي كتب الله لكم ولا ترتدوا على أدباركم فتنقبلوا خاسرين * قالوا يا موسى إن فيها قومًا جبَّارين وإنا لن ندخلها حتى يخرجوا منها فإن يخرجوا منها فإنَّا داخلون * قال رجلان من الذين يخافون أنعم الله عليهما ادخلوا عليهم الباب فإذا دخلتموه فإنكم غالبون وعلى الله فتوكلوا إن كنتم مؤمنين * قالوا يا موسى إنا لن ندخلها أبدا ما داموا فيها فاذهب أنت وربك فقاتلا إنا هاهنا قاعدون} [المائدة: 21 - 24] .
الوقفة الأولى:
من النَّعم التي أنعم اللهُ بها على بني إسرائيل أن كتب لهم سُكْنى الأرض المقدسة؛ القدس وما جاورها (أرض فلسطين) ، وهي الأرض التي جَعَلها الله مباركة للعالمين، والتي هاجر إليها من قبل إبراهيمُ، وسكنها يعقوبُ وإسحاقُ عليهم الصلاة والسلام، وصدر الأمر من الله عز وجل لموسى أن يدخل بقومه هذه الأرض رحمة بهم وانقاذًا من الصحراء، وقد أخبر موسى قومه بالأمر وأخبرهم أن الله كتبها لهم يعيشون فيها ما داموا صالحين.
الوقفة الثانية:
أرسل موسى رَوَّادًا - فرق استصلاح بلغة العصر - إلى بيت المقدس وأريحا لاستجلاء الأخبار، وكان سكانها من العمالقة (الحيثيين واليوبوسيين والكنعانيين) ، وكانوا ضخام الأجسام أشدّاء البنية، عاد الرّواد وقصُّوا على القوم حقيقة ما رأوا.
الوقفة الثالثة: