لما عَلِمَ بنو إسرائيل بضخامة أجسام الكسان، قالوا لموسى: إنَّ فيها قومًأ جبارين، وإنا لن ندخلها أبدًا ما داموا فيها قومًا، ولن نفكِّر في الدخول حتى يخرجوا منها، هذا أمر يدل على الجبن والسلبية وضعف الإيمان، لأن موسى عليه السلام أخبرهم أن هذا أمر الله، وحذرهم من النكوص والردة، وما دام أن الله هو الذي أمر سبحانه فعليهم أن يقصدوا ويتوكوا على الله فيما لا يستطيعونه، والله سبحانه لن يضعيهم وسيتولى أمرهم، لكن أين هم من ذلك؟
الوقفة الرابعة:
كان موقف بني إسرائيل من دخول الأرض المقدسة موقفًا يدل على نقص في الإيمان ونقص في التوكل واليقين، لذا ظهر منطق الإيمان من قلة منهم كما ذكر بنا عز وجل: {قال رجلان من الذين يخافون أنعم المله عليهما ادخلوا عليهم الباب فإذا دخلتموه فإنكم غالبون وعلى الله فتوكلوا عن كنتم مؤمنين} .
هذا منطق الإيمان حين تخالط بشاشته القلوب فتؤتي ثمارها صدقها ويقينًا وتوكلًا.
ولذلك وصف الله الرجلين بأنهما: {من الذين يخافون أنعم الله عليهما} ، وقد أنعم الله عليهما بنعمة الإيمان الصادق واليقين الذي لا يعرف الشك، فكان ممن شملتهم: {فأولئك مع الذين أنعم الله عليه من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا} [النساء: 69] .
هذان الرجلان تحدثا مع قومهما من منطلق الإيمان الصادق فقالا لهم: لا تتخاذلوا ولا ترتدوا ولا تخافوا من ضخامة أجسامهم، ولكن نفذوا أمر الله وادخلوا الأرض كما أمركم وسينصركم الله؛ لأن النصر من عنده هو سبحانه قبل أن يكون بالقوة المادية، ثم ذكروهم بأهم أسباب النصر، وهو التوكل على الله إن كانوا صادقين في إيمانهم بالله عز وجل.
الوقفة الخامسة: