علاج الغفلة
اعداد
الشيخ /
محمد رزق ساطور
الحلقة الأولى
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد
سبق أن بينا أن الغفلة سهو يعتري العبد من قلة التحفظ والتيقظ، وأنها تصيب العبد بأنواع من التبلد وقلة الإحساس؛ حتى لا يشعر أنه بدَّل وغيَّر أو تغيَّر، فيرضى عن نفسه وهو مُتَقَلِّبٌ فيها؛ فقد انغمس في الدنيا وشهواتها، ونسي الآخرة لدرجة أن قلبه صار لا يفقه، وعينه لا ترى، وأذنه لا تسمع؛ فقد عطل جوارحه وحرم نفسه من الانتفاع بها، وعند ذلك اجتهد في تعمير دنياه وتخريب أخراه، فكره لقاء الله واليوم الآخر؛ لأنه يكره أن ينتقل من العمران إلى الخراب، فضيع نفسه بذلك
والحقيقة أن لهذه الغفلة أسبابًا ينبغي أن نعرفَها حتى نتمكنَ من تحديد الداء لمعرفة الدواء، وقد علمنا أن أسباب الغفلة كثيرة منها
أولاً الجهل بالله عز وجل وأسمائه وصفاته
ثانيًا الاغترار بالدنيا والانغماس في شهواتها
ثالثًا صحبة السوء
رابعًا الانصراف عن ذكر الله
خامسًا الإعراض عن النصيحة
سادسًا التسويف والتمني
سابعًا نسيان الموت والآخرة والمصير
ثامنًا البدع والأهواء
تاسعًا نِسبةُ النّعمة إلى غيرِ المنعِمِ بها
عاشرًا عدم الحرص على طلب العلم
حادي عشر عدم التدبر والتفكر في آيات الله الكونية
ولا بد لنا من معرفة الدواء والعلاج النافع؛ حتى نبرأ من هذا الداء العضال، فنقول وبالله تعالى التوفيق إن علاج مرض الغفلة يستلزم من العبد رغبةً صادقة في العلاج، وقبولاً للنصيحة، ومسارعة في العمل النافع للبعد عن الغفلة وآفاتها، والاستعانة بالله تبارك وتعالى؛ كي يوفق العبد للبعد عن خطرها وضررها، ومن علاج الغفلة ما يأتي
أولاً تذكر الموت والآخرة