فهرس الكتاب

الصفحة 17318 من 18318

إن تذكر الموت يرقِّق القلب، ويوقظه من غفلته؛ فينفتح القلب فيرى إنعام الله عليه وكرمه وإحسانه، ويرى مع ذلك في المقابل أفعال نفسه، وما ارتكب من قبائح وسيئات في حق خالقه سبحانه وتعالى ويرى حقيقة الدنيا وحقارتها، وهوانها على الله، ويتجلى له مدى مشقة الموت وشدته، ويتأمل الوحشة في القبر وظلمته؛ وكأنه بعد قليل توسد بلبنة وسُتر بأخرى، وقد جاور أهل البلى، وجاءته الأهوال مع ضيق اللحد وحيدًا منفردًا؛ قد تغير لونه شاخصًا متقلدًا عمله، قد ألجمه العرق، وتبرأ الخلق منه، أمه وأبوه، وهو يخشى ظلمات القيامة متحيرًا، فمن يقيل عثرته؟ ومن يؤمِّن روعته؟ ومن يجيره وينجيه؟ ومن يجيبه ويعطيه ويرضيه؟

إن تذكر الموت يهيِّئ النفس لتتخلى عن غفلتها فينتفع به، قال تعالى: (إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِّمَنْ خَافَ عَذَابَ الآخِرَةِ ذَلِكَ يَوْمٌ مَّجْمُوعٌ لَّهُ النَّاسُ وَذَلِكَ يَوْمٌ مَّشْهُودٌ هود ... ، وقال جل وعلا وَجَاءتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنتَ مِنْهُ تَحِيدُ ق ... ، وقال سبحانه وتعالى وَاتَّقُواْ يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ البقرة

وعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رضي الله عنه قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ... «عُودُوا الْمَرْضَى وَاتَّبِعُوا الْجَنَائِزَ تُذَكِّرُكُمُ الآخِرَةَ» أحمد ... وحسنه الألباني وعن أبي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قال قال رسول اللَّهِ ... «زُورُوا الْقُبُورَ؛ فَإِنَّهَا تُذَكِّرُكُمْ الآخِرَةَ» ابن ماجه ... وصححه الألباني

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت