تحت راية التوحيد
بقلم فضيلة الشيخ عبد اللطيف محمد بدر
والفطرة البشرية تحب أن تجازي على عمل الخير، كما ترغب في أن يُعاقب الأشرار على فعل الشر حتى يتحقق العدل بين الناس ويحرص أهل الخير على عمله، ويحذر أهل الشر من فعله. والعقيدة الإسلامية هي التي تحقق لها هذا وذاك.
فتجعل من الدنيا دار عمل وابتلاء، ومن الآخرة دار حساب وجزاء يقول الله تعالى: (( يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتَاتًا لِيُرَوْا أَعْمَالَهُمْ*فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ*وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ ) ) [الزلزلة: (5 - 8) ] .
فإن غُبن أهل الخير أو أفلت أهل الشر في الدنيا جُوزي كل بما يستحقه في الآخرة التي هي الشطر الثاني من حياة الإنسان، بل هي الشطر الأهم منها. يقول الله تعالى: (( وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ ) ) [العنكبوت: 64] .
والله تعالى ينفي أن يستوي الفريقان فيقول جل شأنه: (( أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِنًا كَمَنْ كَانَ فَاسِقًا لَا يَسْتَوُونَ*أَمَّا الَّذِينَءَامَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَلَهُمْ جَنَّاتُ الْمَأْوَى نُزُلًا بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ*وَأَمَّا الَّذِينَ فَسَقُوا فَمَأْوَاهُمُ النَّارُ كُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا أُعِيدُوا فِيهَا وَقِيلَ لَهُمْ ذُوقُوا عَذَابَ النَّارِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ ) ) [السجدة: 18 - 20] ويقول سبحانه: (( أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ*مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ ) ) [القلم: 35 - 36] .
(( أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَءَامَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ ) ) [ص: 28] .