اتبعوا ولا تبتدعوا
عقائد الشيعة في ميزان الشريعة
الحلقة الثالثة
موقف الشيعة من القرآن
إعداد/ معاوية محمد هيكل
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول اللَّه، وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد:
فيعتقد أهل السنة كجميع طوائف المسلمين بأن القرآن المجيد الذي أنزله اللَّه على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم هو الكتاب الأخير المنزل من عند اللَّه إلى الناس كافة، وأنه لم يتغير ولم يتبدل، وليس هذا فحسب، بل إنه لن يتغير ولن يتبدل إلى أن تقوم الساعة، وهو الموجود بين دفتي المصاحف لأن اللَّه قد ضمن حفظه وصيانته من أي تغيير أو زيادة أو نقصان على خلاف الكتب المنزلة القديمة، السالفة، من صحف إبراهيم وموسى، وزبور وإنجيل وغيرها، فإنها لم تسلم من الزيادة والنقصان بعد وفاة الرسل، ولكن القرآن حينما أنزله اللَّه سبحانه وتعالى قال: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} [الحجر: 9] ، وقال: {إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ (17) فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ (18) ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ} [القيامة: 17 - 19] ، وقال: {لاَ يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلاَ مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ} [فصلت: 42] .
وإن عدم الإيمان بحفظ القرآن وصيانته يجر إلى إنكار القرآن وتعطيل الشريعة التي جاء بها رسول الله صلى الله عليه وسلم، لأنه حين ذاك يحتمل في كل آية من آيات الكتاب الحكيم أنه وقع فيها تبديل وتحريف، وحين تقع الاحتمالات تبطل الاعتقادات والإيمانيات، لأن الإيمان لا يكون إلا باليقينيات، وأما بالظنيات والمحتملات فلا.
عقيدة الشيعة في القرآن
وأما الشيعة فإنهم لا يعتقدون بهذا القرآن الكريم الموجود بأيدي الناس، والمحفوظ من قبل اللَّه عز وجل بل يظنونه محرفًا مغيرًا وناقصًا، مخالفين بذلك جميع الفرق المسلمة، والمذاهب الإسلامية، ومنكرين لجميع النصوص الصحيحة الواردة في القرآن والسنة، ومعارضين كل ما يدل عليه العقل والمشاهدة، مكابرين للحق وتاركين للصواب.
فهذا هو الاختلاف الحقيقي الأساسي بين السنة والشيعة، أو بالتعبير الصحيح بين المسلمين والشيعة.