الحج
لفضيلة الإمام الراحل
محمد حامد الفقي
رئيس جماعة أنصار السنة المحمدية (رحمه اللَّه)
هو القصد بقلب مخلص، ونية صادقة، وهمة قوية، ونفس فقيرة إلى ربها وعفوه ورحمته، محتاجة إلى بيت اللَّه الغني الحميد، الوهاب الكريم، الذي بيده الخير كله وهو على كل شيء قدير فهو بذلك قصد خاص، وليس كل من سافر إلى مكة وطاف بالبيت، وحضر المشاعر، وقضى المناسك: حاجا ولا معتمرًا حتى يتحقق له هذا القصد وهذه النية والهمة، وتكون له هذه النفس العارفة بحاجتها، والقاصدة إلى طلبها والحريصة على نوالها من ربها الغني الحميد.
ولن يتحقق ذلك ويتم كله أو بعضه إلا بالعلم، الذى يوجه القلب مخلصًا، مؤمنًا محتسبًا، فتصدق النية بالعلم والجد، وتقوى الهمة، وتستيقظ النفس من غفلاتها فتنتهز الفرصة، مبادرة إلى الساحة الربانية راغبة راهبة، سائلة ضارعة، وقد حملت سجل حياتها، وعرفت فيه كل أخطائها، واستعدت لكل خطيئة بندم وتوبة تناسبها، وموقف في ساعة العرض على الرقيب الحسيب يوائمها، مؤمنة بأنه ذو مغفرة للناس على ظلمهم وأنه سريع الحساب شديد العقاب.