باب السنة
يقدمه
فضيلة الشيخ محمد على عبد الرحيم
الرئيس العام للجماعة
عن ابن عباس رضي اللَّه عنهما قال: قال رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم: (( أريت النار فإذا أكثر أهلها النساء، يكفرن ) )قيل أيكفرن باللَّه؟ قال: (( يكفرن العشير، ويكفرن الإحسان، لو أحسنت إلى إحداهن الدهر كله، ثم رأت منك شيئًا، قالت ما رأيت منك خيرًا قط ) )رواه البخاري.
المفردات:
ابن عباس: هو عبد اللَّه بن عباس ابن عم النبي - صلى الله عليه وسلم -، كان أعلم الصحابة بتأويل القرآن (أى تفسيره) . وسبق أن ترجمنا له في عدد جمادى الأولى من العام الحالى من مجلة التوحيد. ونزيد هنا ما رواه البخارى، أن عمر بن الخطاب رضي اللَّه عنه، كان يجمعه في مستهل شبابه مع شيوخ الصحابة لقوة علمه، فكان بعضهم يجد في نفسه غضاضة، واعترض بقوله: لماذا تدخل هذا الشاب معنا ويحضر مجالسنا ولنا أبناء مثله؟ فقال عمر: إنه ممن علمتم (أى أعلم من غيره بتأويل القرآن) .
ثم إن عمر أراد أن يقنعهم عمليًا بصحة تأويله للقرآن. فجمعهم ذات يوم وأدخله معهم. قال ابن عباس: إنه دعانى معهم ليزيل الشك من قلوبهم.
فوجه عمر إلى الجميع سؤالًا. وقال ما تقولون في قول اللَّه عز وجل: {إِذَا جَاء نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ ... السورة} فقال بعضهم: أمرنا اللَّه تعالى أن نحمده ونستغفره إذا نصرنا وفتح علينا. وسكت بعضهم (أى شيوخ الصحابة) فقال عمر: أكذلك يا ابن عباس. فقلت لا. فقال ما تقول؟ فقلت هو أجل النبي - صلى الله عليه وسلم - أعلمه إياه {إِذَا جَاء نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ - وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا} فذلك علامة قرب أجلك {فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا} بمعنى انتهاء الرسالة وقرب مفارقة النبي - صلى الله عليه وسلم - للدنيا. فقال عمر: لا أعلم من تفسيرها إلا ما يقول ابن عباس.
ولذلك كان حبر الأمة، استجابة لدعوة النبي - صلى الله عليه وسلم - له بقوله: (( اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل ) )رضي اللَّه عنه.
أريت النار = أى أطلع اللَّه نبيه على النار ومن فيها.
يكفرن = فتساءل الصحابة متعجبين من ذكر الكفر ومستفسرين هل هو الكفر باللَّه؟ فقالوا:
أيكفرن باللَّه؟ = فأجابهم النبي - صلى الله عليه وسلم - بأنه كفر بنعمة العشير.