من هنا كان الطريق
بقلم: عبد البديع غازي
لكل دعوة على الأرض- أية دعوة للحق أو للباطل- منهج تنتهجه، ورجال يقومون ببيان هذا المنهج، وفلاسفة يفلسفون نظرية هذه الدعوة ويعملون على إثرائها ويبررون مواقفها.
للوصول إلى هذا الغرض، يقومون بإعداد خلايا مختارة بعناية ومعدة إعدادًا شاملًا حتى تبلغ الدعوة من خلالهم إلى كل من يودون ضمه إلى صفوفهم، إعدادًا ثقافيًا وعقائديًا وسلوكيًا ... إلخ.
ويرى من يدينون بهذه العقيدة ويخططون لمنهجها أن خير طريق لإشاعتها ونشرها وإقناع الآخرين بها ... هو إقامة ما يسمون بمعسكرات عمل ... أو معسكرت إعداد القادة ... لتخريج مجموعات العمل التي ستحمل العبء الأكبر لنشر هذه الفكرة بين الناس.
إذا كان هذا حال كثير من الدعوات الوضعية الأرضية- إن لم يكن كلها- حقًا أو باطلًا، فإن الرسالة المحمدية ذات منهج رباني لأنها رسالة الله إلى الناس.
فهذه الرسالة- شأن كل الرسالات السماوية- قد أعد الله حامل لوائها الأول وموضح منهجها- وهو محمد صلى اللَّه عليه وسلم- إعدادًا دقيقًا وشاملًا وقويًا، حتى يمكنه أن يقوم بحمل هذا العبء الضخم إلى البشرية كلها على اختلاف الألوان والقدرات والطاقات واختلاف العصور، وفي كل البقاع المعمورة من الكوكب الأرضي، وأيضًا لعالم الجن.
من هنا بدأ الطريق ... طريق إعداد الرجال العظام ... للعمل العظيم.
من هنا بدأت آيات الوحي الإلهي الأولى، التي تنزلت على حامل لواء الرسالة الأول، محمد صلى اللَّه عليه وسلم، تحمل هذه المعاني.