فهرس الكتاب

الصفحة 3297 من 18318

بدأ صوت الوحي العائد إلى الأرض بعد مرور مئات السنين، يدوي في سمع الزمان، وينادي حامل لواء الرسالة الأخيرة للبشرية إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، بدأ الوحي يقول لرسول الله صلى اللَّه عليه وسلم في الآيات الأولى: {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ} دعوة إلى العلم والثقافة والمعرفة ... علم فيه كل الخير، وثقافة مؤمنة، ومعرفة تقود إلى التعرف على بارئ السماوات والأرض ومن فيهن.

وهكذا بدأت الآيات الأولى في إلقاء الضوء الكاشف على طريق الرسالة وتحديد خطواتها وتوجيه قيادات العمل ... تلك القيادات التي سوف تحمل عبء التبليغ مع رسول الله صلى اللَّه عليه وسلم.

ولأن مسيرة هذه الدعوة ومصيرها سيتقرر على مدى إعداد هذه الصفوة وصبرها وكفاحها وفقهها لدين الله، لذلك بدأ العمل فورًا في إعدادهم، فبعد اللقاء الأول للرسول الكريم صلى اللَّه عليه وسلم بالوحي في سورة"اقرأ"يعود الرسول فزعًا خائفًا يرجف فؤاده مما رأى وسمع، ويقول لزوجه: زملوني ... ثم اندس في فراشه وتزمل بغطائه، حتى لا يفاجأ مرة أخرى بهذا الزائر الجديد الذي لم يره من قبل.

ولكن هل يترك الله تعالى رسوله صلى اللَّه عليه وسلم ينام في فراشه، ويغط في نومه؟ أبدًا لن يكون ذلك ... فقد بدأ العمل الجاد، وانتهت أيام الراحة، وبدأ الإعداد الهائل والشاق.

ويعود الزائر الجديد ... يحمل التعاليم الجديدة ... ويرسي قواعد البناء الشامخ ... ويعلو صوت الحق مدويًا ... يا صاحب الغطاء ... دع الراحة وابدأ المسيرة ... فقد آن الأوان لتبدأ صلتك بالحياة والأحياء ... لكن كيف؟

وهنا تحدثنا آيات سورة المزمل ... عن برنامج من برامج إعداد القادة: {يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ. قُمِ اللَّيْلَ إِلاَ قَلِيلًا. نِصْفَهُ أَوِ انقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا. أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا. إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت