فهرس الكتاب

الصفحة 18018 من 18318

عصمت الأئمة عند الشيعة

اعداد

د أسامة سليمان

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده أما بعدُ

فإن عصمة الأئمة الاثنى عشر شرطٌ من شروط الإمامة عند الشيعة، وهي من البديهيات في كيانهم العقدي، وقد نُقل عن المفيد قوله «إن الأئمة القائمين مقام الأنبياء في تنفيذ الأحكام، وإقامة الحدود، وحفظ الشرائع، وتأديب الأنام معصومون كعصمة الأنبياء، وإنهم لا يجوز منهم كبيرة ولا صغيرة، وإنه لا يجوز منهم سهو في شيء من الدين، ولا ينسون شيئًا من الأحكام، وعلى هذا مذهب سائر الإمامية؛ إلا من شذ منهم» أوائل المقالات للمفيد ص

وإلى هذا ذهب المجلسي في «بحار الأنوار» حيث قال «اعلم أن الإمامية رضي الله عنهم، فلا يقع منهم ذنب أصلاً، لا عمدًا ولا نسيانًا، ولا الخطأ في التأويل، ولا للإسهاء من الله سبحانه» بحار الأنوار

ووضعوا لأجل هذا المعتقد الفاسد الأحاديث كذبًا وزورًا، فقد نسبوا إلى الصدوق بسنده إلى ابن عباس أنه قال سمعت رسول الله يقول «أنا وعلي والحسن والحسين وتسعةٌ من ولد الحسين معصومون» إكمال الدين للصدوق ص

بل يذهبون إلى أكثر من ذلك؛ فهم يقولون إن من نفى العصمة عن الأئمة؛ فقد جهَّلهم، ومن جهَّلهم فهو كافر عقائد الإمامية للزنجاني

وإذا كانت دعوى العصمة للأئمة تعني مضاهاتهم للرسل؛ فإن نفي السهو عنهم فيه تأليه لهم؛ لأن الذي لا يسهو هو رب العالمين، ولذا تضارب القوم في هذا المعتقد، فقال بعضهم بعدم سهو الأئمة، وقال بعضهم بنفي ذلك؛ لأنه من الغلو، حتى كفَّر بعضهم بعضًا، يقول محمد رضا المظفر «ونعتقد أن الإمام كالنبي يجب أن يكون معصومًا من جميع الرذائل والفواحش ما ظهر منها وما بطن، من سن الطفولة إلى الموت عمدًا وسهوًا، كما يجب أن يكون معصومًا من السهو والخطأ والنسيان» عقائد الإمامية ص

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت