للذين استجابوا لربهم الحُسنى
بقلم الشيخ / أحمد طه نصر
(لِلَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمُ الْحُسْنَى وَالَّذِينَ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُ لَوْ أَنَّ لَهُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا وَمِثْلَهُ مَعَهُ لَافْتَدَوْا بِهِ أُولَئِكَ لَهُمْ سُوءُ الْحِسَابِ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهَادُ) [الرعد: 18] .
وحتى يتضح المراد من الآية الكريمة، مع كونها مرتبطة بما قبلها من آيات، نجد أن القاعدة التي درج عليها أئمة التفسير أن يقرأ قبلها آيتان وبعدها آيتان لإتمام المعنى ومعرفة أيّ استجابة يأمرنا الله الكريم بها، وأيضًا نستطلع الآيات التي اشتملت على الأمر بالاستجابة الواردة بسُور أخرى ليكتمل الخير والهدى.
بسورة (الأنفال) نداءٌ عُلويٌ للمؤمنين، يجدر بنا أن نتلقاه طائعين؛ لأنه مقتضى الإيمان، يقول تعالى: (يَاأَيُّهَا الَّذِينَءَامَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُم) [الأنفال: 24] ، وأكرم بها من استجابة لدواعي الحياة الطيبة واستقامتها وما تثمر من استخلاف وتمكن وعز وأمن، وعقيدة تحيى القلوب وتنير العقول، وتخلصها من رِق الجهل والخرافة، إن الإسلام دينٌ إيجابيٌ لحمته وسُداه إيمان واستقامة على منهج الله الحكيم العليم.
ومن سورة (الشورى) آيات تشرح المنهج؛ منها: (وَالَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ) [الشورى: 38] ، وتمضي بنا السورة، وقبل ختامها تذكر بالمآل وقيام الساعة، وما أعد للمستجيبين من نجاة ونعيم، وما لغيرهم من شقاء وعذاب أليم، يقول سبحانه: (اسْتَجِيبُوا لِرَبِّكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لَا مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللَّهِ مَا لَكُمْ مِنْ مَلْجَأٍ يَوْمَئِذٍ وَمَا لَكُمْ مِنْ نَكِيرٍ) [الشورى: 47] .