بين الكوثري والدحلان
بقلم: عبد القادر السندي
تابع ما نشر في العدد السابق
إن صفات الخالق لا تقاس على صفة المخلوق، وإذا ثبت ذكر الصوت بهذه الأحاديث الصحيحة وجب الإيمان به، قلت: هذا الذي قاله أمير المؤمنين في الحديث حق، وصدق، ودين، فقد قال ربنا عز وجل في محكم كتابه: {ثم استوى إلى السماء وهى دخان، فقال لها وللأرض ائتيا طوعا، أو كرها، قالتا أتينا طائعين} [سورة فصلت الآية: 11] فانظر كيف أجابا ربهما جل وعلا وهما مخلوقان جامدان لا مخارج لهما معهودة في الشعور والحس. ومثل هذا كثير في كتاب ربنا وقد ثبت في الصحيح وغيره من حديث عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يخطب إلى جذع النخلة فلما اتخذ المنبر تحول إليه، فحن الجذع، فأتاه فمسح يده عليه وثبت هذا أيضًا من حديث جابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله تعالي عنه [انظر حديث رقم (3583) (3584) (3585) ] وقال الحافظ: وقد نقل ابن أبي حاتم في مناقب الشافعي، عن أبيه، عن عمرو بن سواد، عن الشافعي، قال: ما أعطى الله نبيا ما أعطى محمدا، فقلت: أعطى عيسى (عليه الصلاة والسلام) إحياء الموتى، قال أعطى محمدا - صلى الله عليه وسلم - حنين الجذع حتى سمع صوته، فهذا أكبر من ذلك [الفتح 603/ 6] .