فقه الصحة في رمضان
الصوم ودوره في الصيانة الربانية لاحتراق البشرية
اعداد
د محمود المراكبي
أظهر العلم الحديث أن ما نراه من أشياء في الحياة الدنيا، هو مظاهر متباينة للطاقة، وأن الحركة في الكون لا تنشأ إلا عن عملية احتراق، والاحتراق ظاهرة لا تحتاج إلى دليل، فكل ما في صفحة الكون في حال احتراق، فأَلْسِنَةُ اللهب تتطاير مئات الكيلو مترات من الشموس، وضوؤها يصل لنا فيبعث فينا الطاقة
والطاقة ملازمة لموج البحار وحركة الرياح، حتى الشجر الأخضر وعملية التمثيل الغذائي الكلوروفيللي التي يقوم بها، ينتج عنها غاز الأكسجين الذي هو أساس عملية الاحتراق
وصدق الله العظيم القائل في كتابه الكريم الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الأَخْضَرِ نَارًا فَإِذَا أَنْتُمْ مِنْهُ تُوقِدُونَ يس ... ، ولا بد للإنسان من الطاقة وعملية الاحتراق حتى يسعى في الأرض، وقد عرف الإنسان منذ القدم الحاجة إلى الطعام، وقد أظهر الطب الحديث أن الطعام لا يمد الإنسان بالفيتامينات والمعادن والأملاح فقط، وإنما يمده أيضًا بالسعرات الحرارية، وعندما درس العلماء صنوف الطعام والشراب، علموا مقدار الطاقة التي يقدمها كل منها، وبالتالي تحولت عملية هضم الطعام إلى احتراق يحول الطعام إلى سعرات حرارية، ويستخلص منه ما ينفع الجسم من الفيتامينات وغيرها
ومن البديهي أن أهم المهام التي يتولاها مصممو الأجهزة والآلات والماكينات التي تتعامل مع الطاقة بأي صورة من صورها، أن يجعل لها أنظمة تبريد وتشحيم، سواء أثناء حركة الآلة نفسها أو في فترات الصيانة الدورية، وكلنا نعلم أن السيارات والطائرات والقطارات والسفن وغيرها تدفعها المحركات، ولا بد للأجزاء المتحركة من زيوت معينة، ونقاوة ولزوجة محددة، حتى تحافظ على معدلات أدائها، وأي خلل في عملية التبريد هذه تصيب الآلة بأعطال وخلل في أداء وظيفتها، وكل صانع يضع مواصفات أنظمة التبريد لما يبتكره من آلات