فهرس الكتاب

الصفحة 14717 من 18318

الشيخ / بكر بن عبد الله أبو زيد

كما عرفته رحمه الله

اعداد / محمد احمد سيد احمد

روى البخاري ومسلم في صحيحيهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن الله لا يقبض العلم انتزاعًا ينتزعه من العباد، ولكن يقبض العلم بقبض العلماء، حتى إذا لم يُبق عالمًا اتخذ الناس رؤوسًا جُهالاً، فسُئلوا، فأفتوا بغير علم، فضلوا وأضلوا» .

هكذا يُرفع العلم ويتناقص ويتلاشى بموت العلماء، وفي الأمس القريب في السابع والعشرين من شهر الله المحرم 1429هـ فقدت المملكة العربية السعودية والأمة الإسلامية عالِمًا جليلاً وإمامًا محققًا وفقيهًا بارعًا، هو فضيلة الشيخ العلامة بكر بن عبد الله أبو زيد- عضو هيئة كبار العلماء، ورئيس المجمع الفقهي.

كان الشيخ- رحمه الله- يتمتع بالأدب الجمّ، والخلق الرفيع، والسمت الصالح، وقد بلغ من العلم والورع والكرم وأصالة الرأي ورسوخ القدم والزهد مبلغًا عظيمًا، يُلحقه بالعلماء العاملين والدعاة المصلحين والأئمة الربانيين.

لقد أُوتي الشيخ- رحمه الله- علمًا ثرًا وخُلُقًا كريمًا، وفصاحة قلّ نظيرها، حتى وُسم بأنه إذا تكلم أسمع، وإذا جادل أقنع، وكان- رحمه الله- عفيفًا زاهدًا في زخارف الدنيا وزينتها.

لقد تجلت هذه الصفات وتلك السجايا من خلال أعماله العلمية العظيمة، التي تنمُّ عن مَلَكةٍ علميةٍ راسخة، وكأن الشاعر قد عناه بقوله:

أنا البحر في أحشائه الدرّ كامن

فهل ساءلوا الغواص عن صدفاتي

كان إذا تكلم في فن من فنون العلم ظن السامع أنه لا يُحسن غيره، وأنه متخصص فيه وحده، كان موسوعي المعرفة، وكان محدثًا كبيرًا، له مقدرة متميزة في تخريج الحديث والحكم عليه، وقد يرى في بعض الأحاديث من الرأي الصحيح ما لا تجده عند غيره سواء في تحديد درجة الحديث أم في فقهه والوقوف على دلالته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت