فهرس الكتاب

الصفحة 212 من 18318

الجزاء

للسيدة الفاضلة نعمة صدقي

حرم الدكتور محمد رضا رحمه اللَّه

ثم قال تعالى: {إِلاَ مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ} أي أصبح المجرم الفاجر مؤمنًا تقيًا يسارع في الخيرات، فبدل الله تعالى سيئاته حسنات، ومن أعجب العجب أن بعض الناس يظن أن الله تعالى سيبدل السيئات حسنات لمن اقترف الكبائر ثم تاب وآمن وعمل عملًا صالحًا، أي إن من زادت سيئاته زادت حسناته، ومن أصر على اقتراف الآثام علت درجاته، فهل من المعقول أن يكون المصر على السيئات حتى تراكمت وتكدست أكثر حسنات ممن تاب من قريب وأصلح.

إن هذا الاعتقاد يحض على اقتراف الآثام، ويغري بالإصرار على التمادي في الحرام، لتزيد السيئات فتنقلب بعد التوبة إلى حسنات، فيا له من ضلال يدفع إلى الإضلال، ويا له من غباء ينسب إلى الرحمن الرحيم ما يليق به سبحانه وتعالى ما يصفون.

وفي قوله: {إِلاَ مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا} ، تأكيد أن من اجترأ وأصر على الكبائر لم يكن مؤمنًا حال ارتكابه للخطيئة حيث يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: (( لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن، ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن. ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن ) ). وقول اللَّه سبحانه: {وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِّمَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى} .

تأمل أيها القارئ شروط الله تعالى لمغفرة الذنوب، إنها شروط أربعة يشترطها الله تعالى لتحقيق المغفرة، فهو غفار لمن تاب وآمن وعمل عملًا صالحًا ثم اهتدى بعد ذلك، أي ظل يسعى للهدى ويتحرى ما يرضى اللَّه بعد ما تاب وآمن وعمل عملًا صالحًا.

وقال تعالى: {وَآخَرُونَ اعْتَرَفُواْ بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُواْ عَمَلًا صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا عَسَى اللَّهُ أَن يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت