فهرس الكتاب

الصفحة 213 من 18318

إن هذا الإنسان الذي تراوح بين الحسنات والسيئات، اعترف بذنبه، أي شعر بالندم على ما فرط في جنب الله، فالاعتراف اعتذار وإقرار بالذنب، والمؤمن التقي الذي اعترف نادمًا على ما اقترف، عسى الله أن يتوب عليه فيكفر عن سيئاته كما وعد سبحانه المتقين في قوله: {وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُعْظِمْ لَهُ أَجْرًا} ، وفي قوله: {ومن يؤمن باللَّه ويعمل صالحًا يكفر عنه سيئاته} ، نفهم من هذه الآيات الكريمة أن التقي الذي يعمل الصالحات ولكنه يقترف بعض السيئات سعاة ضعف أو غضب، ثم يندم ويعترف بذنبه، ويتوب من قريب إلى ربه، يكفر الله تعالى عنه سيئاته ويعظم له أجرًا.

قال الشيخ رشيد رضا: كل ذنب يرتكب لعارض يعرض على النفس من استشاطة غضب أو غلبة جبن أو ثورة شهوة، وصاحبه متمكن من الدين يخاف الله، فهو من السيئات التي يكفرها الله تعالى، إذا كان لولا ذلك العارض القاهر للنفس لم يكن ليجترحه تهاونًا الدين، وكان بعد اجتراحه إياه حال كونه مغلوبًا على أمره يندم ويتألم ويتوب إلى اللَّه عز وجل ويعزم على عدم العودة على اقتراف مثله، فهو بعدم إصراره وباستقرار هيبة الله وخوفه في نفسه، يكون أهلًا لأن يتوب الله عليه ويكفر عنه سيئاته، وكل ذنب يرتكبه الإنسان مع التهاون بالأمر وعدم المبالاة ينظر اللَّه إليه ورؤيته إياه حيث نهاه، فهو مهما كان صغيرًا، أي في صورته أو ضرره، يعد كبيرة، أي من حيث هو استهانة بالدين وداع إلى الإصرار والانهماك والاستهتار، قال ابن عباس: لا صغير مع الإصرار، ولا كبيرة مع الاستغفار - وهذا حديث رواه ابن عباس مرفوعًا وسنده ضعيف - أي مع التوبة والندم يغفر الله تعالى أي ذنب، وأكبر الكبائر في كل ذنب الإصرار، وهو عدم المبالاة بالنهي والأمر واحترام التكليف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت