وما أجمل ما قال علي رضي اللَّه عنه: لا تنظر إلا صغر الخطيئة، بل انظر إلى من عصيت؛ قال: إذا استعظمت الذنب فقد عظمت حق الله، وإذا استصغرته فقد صغرت حق الله، وما من ذنب استعظمته إلا صغر عند الله؛ وما من ذنب استصغرته إلا عظم عند الله.
وقال الرسول صلى الله عليه وسلم: (( المؤمن يرى ذنبه كالجبل فوقه يخاف أن يقع عليه، والمنافق يرى ذنبه كالذباب وقع على وجهه فأطاره ) ).
وقال تعالى: {قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لاَ تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ. وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِن قَبْلِ أَن يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ ثُمَّ لاَ تُنصَرُونَ. وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَكُمُ العَذَابُ بَغْتَةً وَأَنتُمْ لاَ تَشْعُرُونَ. أَن تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَتَى علَى مَا فَرَّطتُ فِي جَنبِ اللَّهِ وَإِن كُنتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ. أَوْ تَقُولَ لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدَانِي لَكُنتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ. أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَى الْعَذَابَ لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً فَأَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ} .
قل أيها الرسول لعبادي الذين أسرفوا على أنفسهم؛ أي تمادوا في الضلال وأسرفوا في الشهوات وعمل السيئات، قل لهم لا تقنطوا من رحمة الله عز وجل ولا تيئسوا من مغفرته لهذه السيئات مهما كانت كثيرة، فإن الله يغفر الذنوب جميعًا لمن تاب وأصلح كما أكد سبحانه وتعالى في وعده: {فمن يعمل سوءًا أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفورًا رحيمًا} ووعده: {كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ أَنَّهُ مَن عَمِلَ مِنكُمْ سُوءًا بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابَ مِن بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} .