حديث الشهر
قضايا معاصرة
بقلم د. جمال المراكبي
التوحيد
وقصدوا بذلك تحذير طالب العلم من أن يتلقى العلم عن غير أهله، وأهل العلم هم العلماء عرفوا كيف يكون طلب العلم فتلقوه عن أهله وجلسوا في حلق العلم، وصبروا وصابروا ورابطوا فعرفوا أصول العلم وفروعه، وحققوا مسائله، وعرفوا أن للفتوى أصولًا فالتزموها، وحذروا من القول على الله بغير علم، ومن الكلام في الدين بالأهواء، ومن الأخذ عن أهل الأهواء، أو أهل الجهل الذين يقولون ما لا يعلمون: {قل إنما حرم ربى الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم والبغى بغير الحق وأن تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانًا وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون} [الأعراف: 33] .
ولهذا قالوا: إن هذا العلم دين فانظروا عمن تأخذون دينكم (1) ، وقصدوا رحمهم الله بالصحفى الذى يتلقى العلم من الصحيفة - أى الورقة أو الكتاب - دون أن يكون له شيوخ يتعلم منهم كيف يفهم دلالات النصوص من الكتاب والسنة كما فهمها سلف الأمة، فإن مثل هذا لا يُؤْمَنُ عليه الخلط أو الخطأ.
ولم يتصور العلماء رحمهم الله حين قالوا هذا أن يأتى زمان تظهر فيه الصحف والمجلات وتنتشر بين الناس، وتكتب في كل المجالات، فتكتب في السياسة والاقتصاد والفن والرقص والغناء، ويكتب في الرياضة، وتكتب أيضًا في الدين.
ولقد لفت انتباهى بعض ما يكتب في الصحف عن الدين الإسلامي. فهذا شاعر يكتب عن ضرورة تجديد الخطاب الدينى في العصر الحديث، فيقول: نحن ننتظر من الخطاب الدينى الجديد أن يعتنق الديمقراطية ويجعلها خيارًا نهائيًّا ويقبل شروطها كاملة، ويفصل بحزم بين الدين والسلطة، ويسوى بين الرجل والمرأة، ويتبنى بالقول والفعل حقوق الإنسان. اهـ.
فالديمقراطية - في نظر الشاعر - هى الخيار الوحيد الذى يُخرج المسلمين من دائرة التخلف، ويُعيد إليهم مجدهم وعزهم.
والعجيب أن المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها يتبنون الديمقراطية كخيار نهائى استراتيجى، ويقيمون نظام الحكم في بلادهم على بعض أشكال الديمقراطية، ومع هذا فما يزالون في دائرة التخلف والتبعية.
إن الشاعر الفصيح يريد فصلًا حازمًا بين الدين والسلطة، بين الدين والدولة، يريد تنحية - إقصاء - الشريعة الإسلامية عن حكم المسلمين، ويؤكد ما ردده الشيخ على عبدالرازق من قبل في كتابه"الإسلام وأصول الحكم"أن الإسلام على عكس ما يروج المتاجرون به رسالة لا حكم، ودين لا دولة.