وعلى هذا فينبغى التسوية بين الرجل والمرأة، وكأن الإسلام كان وما زال يظلم المرأة ويهضمها حقها، والشاعر يريد كما هو واضح أن نسوى بين الأبناء والبنات في الميراث، وأن نعطى المرأة سلطة القوامة على الأسرة أو على الأقل نحررها من قوامة الرجل، وأن نعطى المرأة الحق في إيقاع الطلاق أو أن نجعل سلطة إيقاع الطلاق بيد القاضي لا بيد الزوج، وأن نحذف مدلول الآيات التى تخالف هذا مثل قول الله تعالى: {الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم ... } [النساء: 34] ، وقوله تعالى: {يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين} [النساء: 11] .
ويريد الشاعر أن يتبنى الخطاب الدينى الجديد حقوق الإنسان بالمفهوم الغربى، وكان الإسلام قد هضم الإنسان حقوقه ولم يأمر بالعدل والمساواة والشورى، وكأن الشاعر يقصد بحقوق الإنسان هنا حق الردة وإعلان الكفر؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم يقول:"من بدل دينه فاقتلوه". ويقول:"لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث: الثيب الزانى، والنفس بالنفس، والتارك لدينه المفارق للجماعة".
ولا يكتفى الشاعر الفصيح الذى يُفرد له الأهرام أسبوعيًّا أكثر من ثلث الصفحة فيروج للخلاف والاختلاف، وينتصر للفرق الضالة والمقالات المنحرفة عن منهج أهل السنة والجماعة، فيقول:"والمسلمون لم يجتهدوا في أمور السياسة وحدها، بل اجتهدوا برأيهم أيضًا في العقيدة ذاتها!! فكان من نتيجة هذا الحوار ما تركه لنا المعتزلة والأشاعرة والفلاسفة المسلمون من إجابات متنوعة، واجتهادات خلاقة، خذ مثلًا كلام المعتزلة عن الذات والصفات، ومن ثم عن خلق القرآن."
لقد رأى المعتزلة أن الإسلام يقوم على توحيد الله وتنزيهه عن أى شريك، والله عليم سميع بصير مريد قائل قادر، فهل تكون صفات الله متميزة عن ذاته تعالى، أم أن الصفات هى الذات، وهل هى قديمة أم حادثة؟