الذين يقولون إن صفات الله قديمة متميزة عن ذاته يبتعدون عن التوحيد ويقعون في الشرك؛ لأن كلام الله هو الله، فهو قديم، ولكن القرآن حادث، فكيف يكون القرآن حادثًا وقديمًا في الوقت نفسه؟ وكيف يتميز كلام الله عن الله؟
الجواب الذى قدمه المعتزلة هو أن القرآن قديم من حيث هو وحي حادث مخلوق من حيث هو لغة وكلام، وإعجاز القرآن يتمثل فيما جاء به من العقائد ونقله إلينا من عالم الغيب، أما لغة القرآن فهى لغة الإنسان". اهـ."
ولا أريد أن أعلق على هذا التخبط العقدى، فهو هدم للمعتقد الصحيح عند أهل السنة والجماعة، ودعوة صريحة لفكر المعتزلة وتكذيب للقرآن الذى تحدى الله به الإنس والجن: {قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا} [الإسراء: 88] ، {وإن كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا فأتوا بسورة من مثله وادعوا شهداءكم من دون الله إن كنتم صادقين. فإن لم تفعلوا ولن تفعلوا فاتقوا النار التى وقودها الناس والحجارة أعدت للكافرين} [البقرة: 23، 24] .
وهذه كاتبة صحفية تصف الحجاب بأنه عادة جاهلية انتقلت إلى المسلمين، وتسأل المفتى السابق عن آية واحدة تحرم كشف الشعر، وتقول: لا يوجد الله واحد لا تتميز صفاته عن ذاته، والقرآن كلام الله، عقاب واحد في القرآن الكريم أو السنة الصحيحة على سفور المرأة، وإرغام المرأة المسلمة على العودة إلى الحجاب، أو الالتزام بزى معين ارتداد إلى عادات ما قبل الإسلام، وتجاهل لمبادئه الأصيلة، كما أن التمسك بفرض فتاوى رجال عاشوا قبل ألف عام على نساء القرن الحادى والعشرين فيه إساءة إلى الدين الحنيف، وإثبات لما يوجه إلى المسلمين من الاتهامات بالتخلف والجمود وتفضيل الماضى على الحاضر، ورفض للتطور وقصور عن استشراف المستقبل، في وقت يواجه فيه الإسلام افتراءات أتباعه وأعدائه على حد سواء. اهـ.