دراسات شرعية
أثر السياق في فهم النصر
الحلقة التاسعة
اعداد متولي البراجيلي
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد
من المسائل الهامة التي أثيرت بين العلماء، مسألة الأمر، هل يقتضي الفور أم التراخي؟ وقد كان للسياق وقرائنه اللفظية والحالية دور فعال في توجيه دلالة الأمر، وهل هي على الفور أم التراخي، كما سنرى
اتفق العلماء على أن الأمر إذا صحبته قرينة تدل على الفور، فإنه يحمل على ذلك، كقول الله تعالى «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاَةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ» الجمعة
فإذا نودي للصلاة يوم الجمعة، فالأمر اسعوا، ينبغي أن يكون على الفور، لأن الجمعة مقيدة بوقت ضيق لا تتخطَّاه
وأن الأمر إذا صحبته قرينة تجوِّز التراخي، فإنه يحمل على ذلك، كمثل قضاء رمضان، قال تعالى «فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ» البقرة
القرينة التي جوزَّت التراخي في القضاء، وهي قرينة لفظية منفصلة، جاءت في حديث أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها كان يكون عليَّ الصوم في رمضان، فما أستطيع أن أقضيه إلا في شعبان صحيح البخاري
ولو كان التأخير محرمًا ما أُقِرَّتْ عليه عائشة رضي الله عنها
واختلفوا في الأمر المطلق إلى ثلاثة أقوال
أن مطلق الأمر أي المجرد عن قرينة الفور أو التراخي هو للفور
أن مطلق الأمر يكون على التراخي، ولا يثبت للفور إلا بقرينة تدل على ذلك
أن مطلق الأمر يدل على مطلق الطلب، لا يدل بذاته على الفور أو التراخي، وإنما يستفاد ذلك من القرائن
فالصحيح عند الحنفية كما في الموسوعة الفقهية أن الأمر لمجرد الطلب، فيجوز التأخير كما يجوز البدار المسارعة، وعُزي إلى الشافعي وأصحابه، واختاره الرازي والآمدي