فهرس الكتاب

الصفحة 16447 من 18318

وفي «شرح الكوكب المنير» قال وقع تساهل في عبارات بعض علماء الأصول أن الأمر للتراخي، وينسبونه للشافعية، والتحقيق أنهم يقصدون أن التأخير جائز، قال الشيرازي والتعبير بكونه يفيد التراخي غلط، وهذا ما حققه علماء الشافعية شرح الكوكب المنير لابن النجار

وذهبت طائفة من أصحاب الشافعي إلى أنه على الوقف، لا يحمل على الفور ولا على التراخي إلا بدليل، ومعنى قولنا على الفور أنه يجب تعجيل الفعل في أول أوقات الإمكان، ومعنى قولنا على التراخي أنه يجوز تأخيره عنه، وليس معناه أنه يجب تأخيره عنه، حتى لو أتى به فيه لا يعتد به، لأن هذا ليس مذهبًا لأحد كشف الأسرار عن أصول البزدوي

وصرَّح الجويني وهو من الشافعية فقال والأوجه أن يعبر الصيغة تقتضي الامتثال البرهان

وقيل يوجب الفور، وعُزي إلى المالكية، والحنابلة، والكرخي، واختاره السكَّاكي والقاضي الموسوعة الفقهية

قلت وكونه دالاً على الفور اختيار ابن قدامة وابن القيم وابن النجار الفتوحي والشنقيطي، واختاره أيضًا ابن حزم ودافع عنه كما في «الإحكام»

فقال وهذا هو الذي لا يجوز غيره أي الأمر على الفور لقول الله تعالى «وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ» آل عمران

وقوله «وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ أَيْنَ مَا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعًا» البقرة

وقد قدمنا أن أوامر الله تعالى على الوجوب، فإذا أمرنا تعالى بالاستباق إلى الخيرات والمسارعة إلى ما يوجب المغفرة، فقد ثبت وجوب البدار إلى ما أمر به ساعة ورود الأمر دون تأخير ولا تردد الإحكام لابن حزم

أدلة القائلين أن الأمر يقتضي الفورية

قوله تعالى «وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ ... أُولَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ» الواقعة ... ،

وقد قال ... « ... لا يزال قوم يتأخرون حتى يؤخرهم الله» صحيح مسلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت