فهرس الكتاب

الصفحة 1176 من 18318

التفسير

2 -سورة البقرة

عرض وتفسير

للأستاذعنتر أحمد حشاد

الموجه العام للتربية الدينية بدور المعلمين والمعلمات

بوزارة التربية والتعليم

جـ-عرض عام للسورة:

رأينا- فيما تقدم-أن سورة البقرة من أوائل ما نزل من القرآن الكريم بعد الهجرة: بعد أن أصبح للمسلمين جوار في المدينة وفيما حولها غير جوارهم السابق في مكة، فقد جاوروا فيها أهل الكتاب من اليهود والنصارى بعد جوارهم للمشركين في مكة قبل الهجرة.

كما رأينا أن السورة- لهذا في نصفها الأول [في الأرباع العشرة الأولى إلى آخر آية البر (الآية: 177) ] - وجهت الدعوة إلى بني إسرائيل خاصة- بعد أن دعت الناس عامة- إلى عبادة الله وحده، والوفاء بعهده، والخوف منه وتقواه، والإيمان بالقرآن المعجز، المصدق لما معهم من التوراة، ونهتهم عن أن يكونوا أول الكافرين به، وأن يخلطوا الحق بالباطل، أو يكتموه، وبكتت رؤساءهم الذين يتلون الكتاب، ويأمرون غيرهم بالخير، تاركين أنفسهم دون تزكية أوتطهير.

وفي سبيل هذه الدعوة أخذت تذكرهم بما أنعم الله عليهم، وعلى أسلافهم من قبل، وبما عاقب العاصين المعتدين منهم، ولفتت أنظارهم إلى آثار رحمته وقدرته، تذكيرا بالنعم، وتأديبًا بالنقم.

أجملنا ذلك- فيما سبق- فلنعد إليه بشيء من البسط والتوضيح والتفصيل:

بحسبك أن تعلم أن سورة البقرة هى غرة السور المدنية (من أوائل ما نزل من السور بعد الهجرة) ، وأن المدينة وضواحيها كان يسكنها أشد الناس عداوة للذين آمنوا، وأكثرهم جدالا في دينهم، بما أوتوه من العلم قبلهم، وهم اليهود.

بحسبك أن تعلم هذا وذاك لتعرف سر تلك العناية الموفورة بهذا الجانب من الدعوة، نعني دعوة بني إسرائيل خاصة بعد دعوة الناس عامة، ولتعلم حكمة ذلك التبسط في الحديث معهم تارة، والحديث- عنهم تارة أخرى، بألوان تختلف دفاعا وهجوما، وتختلف لينا وشدة، إلى منتصف السورة تقريبا (الآيات من 40 إلى 177) .

وسترى- حين تقرأ هذه الآيات، وتنتقل في هذه الأحاديث من مرحلة إلى مرحلة- ما يملك قلبك من جمال نظامها، ودقة تقسيمها.

(بدأ) الكلام معهم بآية فذة (الآية 40) هي على قلة كلماتها آية جامعة لإغراض الحديث كله، ففيها يناديهم بأحب أسمائهم، وأشرف أنسابهم، ويذكرهم بسابق نعمة الله عليهم اجمالا، ويبني على ذلك دعوتهم إلى الوفاء بعهده، ويرغبهم، ويرهبهم: (يا بني إسرائيل اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم، وأوفوا بعهدي أوف بعهدكم، وأياي فارهبون) .

(نعم) رجع إلى هذه الأغراض يفصلها على تدرج، وبقدر معلوم، فشرح العهد الذي طلب منهم الوفاء به في ست آيات (41 - 46) وبين مقدار النعمة التي امتن بها عليهم في آية (47) ومقدار المخافة التي خوفهم منها في آية أخرى (آية 48) .

(ثم) قسم الحديث- بعد ذلك- إلى أربعة أقسام.

(القسم الأول) يذكر فيه سالفة اليهود (سالفة اليهود: المتقدمون من اليهود، ونعني بهم اليهود قبل بعثة رسولنا- صلى الله عليه وسلم-) منذ بعث فيهم موسى عليه السلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت