حوار يبعث على الاعتبار
فضيلة الشيخ
إبراهيم شعبان
عضو المركز العام ورئيس فرع المحلة
شقيق البلخى له باع في التربية نبت في مجلسه تلميذ يسمى حاتم الأصم - ولم يكن حاتم أصمًا - وإنما عرف بهذا نتيجة حيلة حفظ بها ماء وجه امرأة في مجلس علم وجهت إليه سؤالًا وعند حديثها أحدثت فاحمر وجهها خجلًا من الإحراج ن فقال لها حاتم ارفعي صوتك عاليًا حتى يمكن الإجابة عليك يهدف من ذلك اطمئنانها على حيائها حيث فهمت أنه لم يسمع ما حدث منها فانزاح عنها كابوس الخجل، فأطلق عليه الأصم - وما هو كذلك، ولكنها الحكمة - وإليك أخي القارئ الحوار الهادف بين الأستاذ وتلميذه مع إضافة فقرات إتمامًا للفائدة واحتياجًا للموعظة فإن الذكرى تنفع المؤمنين.
قال الأستاذ لتلميذه - يا حاتم ماذا تعلمت وقد صحبتني أكثر من ثلاثين عامًا؟ فأجابه التلميذ - تعلمت ستة أشياء - وها هى:
-الأول: رأيت الناس في شك من أمر الرزق - فهاموا في الدنيا وأشغلتهم عن الدين خوفًا من الفقر - وجمعوا المال من حلة أو حرامه وحرصوا على ما بأيديهم وشحت نفوسهم - فبخلوا على المحتاجين - ولم يفتحوا للفقير بابًا - ولم يحضوا على إطعام مسكين - مشاريع الخير منهم في حرمان - والشح على أنفسهم أفسح ميدان - أولادهم من المخمصة في خوف - وذووهم من الحرمان في جنف - لم يعرف المسكين لهم بابًا - ولم يأنس الفقير منهم طلبًا - يسيرون بين الناس بصورة الفقراء - ينظرون لتجار السلع كارهين - وللخبز متسولين - يلتمسون فضلات الناس، يريدون رث الثياب دون إحساس - أبدانهم من البخل نحيلة - وعيونهم من الحرمان ذليلة - فقلت في نفسي كيف أتعب فيما ضمنه الله وهو القائل:"وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا"ألست دابة - فأخذت سلاح التوكل على الله - ومشيت في أرض الله - أضرب في مناكبها وآكل من رزقه - قانعًا بما رزقنى به مولاى - قائلًا: صن النفس واحملها على ما يزينها