فهرس الكتاب

الصفحة 9402 من 18318

الجهر بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم بعد الأذان

بقلم الأستاذ: عبد الحليم محمد حمودة

كنت أسير ذات يوم مع الأستاذ، فمررنا على مسجد، وإذا بالمؤذن بعد أن أتم أذانه يرفع عقيرته بالصلاة والسلام على رسول الله، ونظر إليَّ الأستاذ نظرة ذات معنى، ثم هز رأسه معلنًا أسفه وتحسره فسألته:

قلت: هل تنكر - يا سيدي - هذه الصلاة على رسول الله؟

قال: إن الذي يتكلم في هذه المسألة يرميه الجهال بعدم محبة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهل تريد أن أتعرض لذلك؟!

قلت: يا سيدي، إننا نريد أن نصل إلى الحق - وقد عودتنا أنت ذلك - وما عهدتك تقيم لأحكام الجهلاء وزنًا أو تتهيب أن تقول الحق ولو لقيت في سبيله نصبًا.

وعلت ابتسامة مشرقة ثغر الأستاذ، فاستنار لها وجهه، ثم قال: صدقت - يا بني - فإن الحق يستحق أن يبذل في سبيله كل مرتخص وغال، إن لذة الوصول إلى الحق لا تعدلها لذة مهما كان الطريق الموصل إليه محفوفًا بالمكاره.

قلت: إنك - يا سيدي - تقوي من عزائمنا، وتجعل منا أناسًا يكرمون أنفسهم ويعرفون حقها عليهم ويرتفعون بأقدراهم، ويتذوقون طعم العزة التي تليق بالمؤمنين أصحاب المبادئ الرفيعة والعقائد النقية.

قال: ما عهدتك تغالي إلى هذا الحد، إن الأمر ليس بيدي، ولكنها شريعة الله النيرة ترتفع بالمتمسكين بها إلى أوج العز ومنازل الكرامة، إن صولة الحق من سلطان الله، فانظر أين أنت من الحق يكن قربك أو بعدك من حماية الله وسلطانه.

قلت: أرجو أن تفصل القول في مسألة الصلاة على الرسول صلى الله عليه وسلم عقب الأذان، فإنني في حيرة من الأمر.

قال: إني أسائلك: هذا الأذان الذي شرعه الله أيكون من تكاليف الدنيا أم من تكاليف الدين؟

قلت: من تكاليف الدين.

قال: أتعرف أن الدين قد أكمله الله في أيام رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله: (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ) [المائدة: 3] أم أنه الآن يحتاج إلى تكميل؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت