فهرس الكتاب

الصفحة 9401 من 18318

16 -إن التفريط في جزء من المبدأ تفريط في المبدأ كله، وإن الاستهانة بقيمة استهانة بالقيم كلها، وإن الداعية إذا نهج هذا فإن عمره محدود، ونَفَسه قصير، وإن نهايته علمت من بدايته، وإن سقوطه صنعه بيده.

17 -إن المجامل بكلمته خائن لأمته، فأي قيمة لكلمات معسولة وألفاظ مدهونة ظاهرها الرحمة وباطنها العذاب، وتحمل في طياتها السم في الدسم، وأي قيمة لكلمات الطبيب المجامل لمريضه صاحب العلة الخطيرة والمرض الخبيث، فإنها كلمات تستبقي العلة والغفلة عنها، وتقود المريض إلى الموت المحقق، فإن المكاشفة والمصارحة وإن كانت مؤلمة فإنها عين الرحمة؛ لأن النائم المحدق به الخطر إن لم يفق بكلمة فبضربة أو بركلة، فإنها الدواء النافع والعلاج الناجع.

18 -إن المدعو يحمل في نفسه الخير والشر، يحمل الهداية والغواية، فتارة تجده منحرفًا وتارة أخرى تجده منطبقًا، فاعرف طبع المدعوين ولا تسارع بالأحكام عليهم، بل خذ بيدهم وعرفهم عاقبة فعلهم إن أحسنوا وإن أساءوا.

19 -إن الملكات كلها لا تتوفر في شخص بعينه، بل تتوزع على جميع الأشخاص لكي يشترك الكل في المسئولية وليقف على ثغرة فيذود عنها بكل إيجابية.

20 -كلنا دعاة فلا يستساغ إلقاء التبعة كاملة على إنسان وإعفاء النفس وإعفاء الغير، فأنت داع في مكانك ومسئول عن رعيتك وإذا نجحت وفلحت في قيادة دفة رعيتك إلى مرفأ الأمان وبر الاستقرار نجح وأفلح غيرك في قيادة دفته إلى ما فيه الخير لأمة الإسلام.

21 -قال تعالى على لسان سيدنا عيسى، عليه السلام: (وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنْتُ) [مريم: 31] ، فكن مباركًا على منبرك وفي شارعك وفي بيتك وفي مسجدك وفي سوقك، وفي حقلك وفي متجرك وفي مصنعك، وفي كل مكان تذهب إليه وتنتقل فيه.

22 -إنها أمانة فهل أديتها أم خنتها؟ سل نفسك وراقب ربك!!

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت