علو الهمة وأثره ... في حياة الفرد والأمة
بقلم / بدر عبد الحميد إبراهيم هميسة
1 -معنى علو الهمة:
العلو: من علا في المكان، من باب سما، وفلان من عِلية القوم؛ أي شريف رفيع فيهم، والعلياء: كل مكان مشرف، والعلا: الرفعة والشرف، والهمة: واحدة الهمم؛ بمعنى العزم، ومعنى علو الهمة: استصغار ما دون النهاية من الأمور.
قال ابن تيمية: لا ينظر إلى كلام الحكيم، وإنما إلى همته، وقال (صاحب مدارج السالكين) : (علو الهمة؛ أن لا تقف دون الله، ولا تتعوض عنه بشيء سواه، ولا ترضى بغيره بدلًا منه، ولا تبع حظك من الله بشيء من الحظوظ الفانية، والهمة العالية على الهمم كالطائر العالي على الطيور، وعلو همة المرء عنوان فلاحه، وسفوا همته عنوان حرمانه) .
2 -دعوة الإسلام إلى علو الهمة:
الإسلام دين عظيم جاءت تعاليمه لترفع من شأن الإنسان، وتجعله صاحب شخصية مميزة ومحددة، وفي سبيل تحقيق هذا الهدف جاءت دعوة الإسلام إلى أن يكون المسلم صاحب همة عالية؛ حتى يحقق الهدف المنشود الذي خلق من أجله، قال تعالى: (وَمَنْ أَرَادَ الْآخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ كَانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُورًا) [الإسراء: 19] ، وقال: (فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ) [البقرة: 148] ، وقال أيضًا: (وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ) [الحج: 78] .
فالمؤمن الذي يسعى إلى رضوان الله، عز وجل، لن يناله إلا بهمة عالية تدفعه إلى العمل الصالح، فسلعة الله غالية، وعالي الهمة يجود بالنفس والنفيس في سبيل غايته، وتحقيق بغيته؛ لأنه يعلم أن المكارم منوطة بالمكاره، وأن المصالح والخيرات واللذات والكمالات لا تنال إلا بشق الأنفس، ولا يعبر إليها إلا على جسر من التعب.
قال الشاعر:
بصرت بالراحة الكبرى فلم أرها
تنال إلا على جسر من التعب