بقلم الشيخ / مصطفى سيد عارف
إمام وخطيب إدارة أوقاف السادات - المنوفية
نوضح في هذه المقالة فهم السلف في إطلاق لفظ الكفر على من يصدر منه قول أو فعل مكفر.
أولًا: حكم من قال: لا إله إلا الله:
نحن نحكم بالإسلام لكل من شهد بأن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله، دون أن نسأله عن بقية أركان الإيمان وواجبات الإسلام، فإن جهل شيئًا منها فهو معذور حتى نعلمه.
فإن سلف الأمة لا يحكمون في عوام المسلمين إلا بظاهر إيمانهم ولا يكفرون أحدًا إلا إذا تبين منه ما يوجب تكفيره.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: وليس لأحد أن يكفر أحدًا من المسلمين، وإن أخطأ وغلط حتى تقام عليه الحجة، وتُبين له المحجة، ومن ثبت إسلامه بيقين لم يزل عنه بالشك، بل لا يزول إلا بعد إقامة الحجة وإزالة الشبهة. اهـ. [ (مجموع الفتاوى) (12، 466) ] .
وقال الشيخ محمد بن عبد الوهاب: وأما ما ذكر الأعداء عني أني أكفر بالظن وبالموالاة أو أكفر الجاهل الذي لم تقم عليه الحجة، فهذا بهتان عظيم يريدون به تنفير الناس عن دين الله ورسوله. اهـ. [من مؤلفات الشيخ محمد بن عبد الوهاب القسم الخامس الرسائل الشخصية (ص25) ] .
إذًا فمن قال: لا إله إلا الله محمد رسول الله، فهو مسلم، فإذا ظهر منه قول أو فعل مُكَفَّر سًمي قوله أو فعله كفرًا، وقد يطلق القول بتكفير صاحبه، فيقال: من قال أو فعل أو ترك كذا فهو كافر.
لكن الشخص المعين الذي قال أو فعل أو ترك لا يُحكم بكفره الكفر الاعتقادي، حتى تقوم عليه الحجة التي يُكَفَّر تاركها.
ثانيًا: ضوابط التكفير:
إذا ظهر من المسلم قول أو فعل مكفر لا يحكم عليه بالكفر الاعتقادي الذي يخرج من الملة، إلا إذا تحققت فيه الشروط الآتية:
1 -أن يظهر الكفر بقول أو فعل، حتى وإن كان مدعيًّا الإسلام.
2 -أن تبلغه الحُجة الموجبة لبيان الحق وزوال الشبهة.
3 -أن تكون الحجة ثابتة لديه إن كان من أهل العلم والنظر.